ابن تغري

294

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ثم بعث الأمير ملكتمر المحمدي الدوادارى إلى حلب وعلى يده مثالين ليلبغا الناصري وسودون المظفري أن يصطلحا بحضرة الأمراء والقضاة ، وسيّر معه خلعتين يلبسانهما بعد صلحتهما . وحمل في الباطن عدة مطالعات « 1 » [ 63 ب ] إلى سودون المظفري وغيره من الأمراء بالقبض على الناصري وقتله - إن امتنع من الصلح - . وكان مملوك الناصري قد تأخر عن سفره ؛ ليفرق كتبا من عند أستاذه على أمراء الديار المصرية ، ويستميلهم فيها ، ويدعوهم إلى موافقته ، وأخر السلطان جواب الناصري الوارد على يده ؛ ليسبقه ملكتمر الدوادار إلى حلب ؛ فبلغ « تحذف » مملوك الناصري ما « 2 » على يد ملكتمر من القبض على أستاذه الناصري وغيره ، ثم كتب له الجواب بعد سفر ملكتمر بأيام وخرج ، وفي ظن السلطان أن ملكتمر هو السابق ، فجد هذا المملوك في السير ، وساق إلى أن « 3 » دخل حلب ؛ قبل ملكتمر ، وعرّف الناصري الحال كله ؛ فأخذ الناصري حذره . وقيل إن ملكتمر كان بينه وبين الشيخ حسن رأس نوبة الناصري مصاهرة ، فلما قرب من حلب بعث يخبره « 4 » بما أتى فيه . قلت « 5 » : وهذا بعيد ، اللهم إلا أن كان تباطأ حتى سبقه مملوك الناصري ، مراعاة للشيخ حسن ، فهذا ممكن . وخرج الناصري حتى لقى ملكتمر على العادة ، وأخذ منه مثاله ، وحضر به إلى دار السعادة ، وقد اجتمع الأمراء

--> ( 1 ) في السلوك : « ملطفات » . ( 2 ) « ما » ساقطة من ن . ( 3 ) « هذا » في الأصل ، ط ، والصيغة المثبتة من ن . ( 4 ) « يخيره » في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن ، وانظر : السلوك . ( 5 ) « وقلت » في ط .