ابن تغري
289
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الأسمطة بين يديه ، وحضرت القضاة والأعيان ، ثم مدت الحلاوات والفواكه وملئت البحرة « 1 » من مشروب السكر المكرر ، ثم خلع على العلامة علاء الدين السيرامى « 2 » ، وجعله شيخ الصوفية بها ومدرس « 3 » السادة الحنفية ، وفرش الأمير جاركس الخليلي السجادة بيده « 4 » ، ثم خلع السلطان على الأمير جاركس الخليلي ، وعلى المعلم شهاب الدين أحمد بن الطولوني « 5 » المهندس ، وأركبا فرسين بأقمشة ذهب « 6 » ، وخلع على خمسة عشر من مماليك جاركس الخليلي ، وأنعم على كل منهم بخمس مائة درهم ، وتكلم العلاء السيرامى لمّا « 7 » جلس على السجادة على قوله تعالى : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ « 8 » » الآية ، ثم قرأ القارئ عشرا من القرآن ، ودعا ؛ وقام السلطان وركب إلى القلعة ، فكان يوما مشهودا . وفي هذا المعنى يقول شهاب الدين أحمد المصري « 9 » الأديب .
--> ( 1 ) يقصد البحرة التي كانت بصحن المدرسة المذكورة . ( 2 ) هو يوسف بن محمد بن عيسى الحنفي العجمي ، سيف الدين ( ت 810 ه / 1407 م ) النجوم ، ج 13 ، ص 168 ، سنة 810 ه ، السلوك ، ج 4 ، ق 1 ، ص 65 ، سنة 810 ه . ( 3 ) « ومدرسة » في ط ، ن . وهو خطأ . ( 4 ) في حسن المحاضرة : « أن السلطان هو الذي قام ففرش السجادة ، مبالغة في تعظيم السيرامى » . وانظر : النجوم ، ج 11 ، ص 243 . ( 5 ) توفى أحمد بن الطولوني المهندس في سنة ( 801 ه / 1398 م ) له ترجمة بالمنهل ، ( 6 ) راجع : نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ، ص 78 ، فما بعدها . ( 7 ) « على » في ط ، ن . وهو خطأ . ( 8 ) سورة آل عمران ، آية 26 . ( 9 ) هو أحمد بن محمد بن علي ، شهاب الدين أبو العباس بن شمس الدين الدنيسرى ، الشهير بابن العطار المصري ( ت 794 ه / 1391 م ) له ترجمة بالمنهل . وانظر : حسن المحاضرة .