ابن تغري

259

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الظاهر ططر « 1 » . وصار الأمير برسباى هذا والأمير طرباى « 2 » حزبا واحدا ، وكثر الكلام بين الأميرين وبين الأتابك جانبك الصوفي ، إلى أن لبس ( الأتابك جانبك « 3 » ) آلة الحرب ، وركب من باب السلسلة ، ووافقه على الركوب الأمير يشبك الچكمى أمير آخور . فلم يكن غير ساعة وخدع ، وأنزل إلى بيت الأمير بيبغا « 4 » المظفري - تجاه باب السلسلة - ومعه الأمير يشبك المذكور ، وقبض عليهما ، وحملا إلى ثغر الإسكندرية ، وحبسا بها . وصفا الوقت إلى الأمير برسباى وطرباى ، وصار أمر المملكة لهما . واستمرا على ذلك مدة يسيرة ، ووقع بينهما ، وكثر الكلام في هذا المعنى ، وتخوف طرباى من طلوع الخدمة ؛ فإن برسباى كان سكنه بطبقة الأشرفية « 5 » من القلعة ، وكان طرباى سكنه أسفل ، وعدّى إلى الربيع « 6 » ، وزادت الوحشة بينهما إلى أن أرسل برسباى بجماعة من الأمراء إلى طرباى وطيبوا خاطره ، وحسنوا له الطلوع إلى الخدمة السلطانية ؛ فعدّى من بر الجيزة « 7 » عائدا إلى القاهرة في يوم الثلاثاء ثاني « 8 » شهر ربيع الأول ، وأصبح في ثالثه قبض [ 54 ب ] الأمير برسباى على الأمير

--> ( 1 ) هو محمد بن ططر ، السلطان الملك الصالح بن الملك الظاهر ( ت 833 ه / 1429 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) هو طرباى بن عبد اللّه الظاهري جقمق ( ت 838 ه / 1434 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) « الأمير جانبك الأتابك » في ن . ( 4 ) « يلبغا » في ن . وهو خطأ ، وهو بيبغا من عبد اللّه المظفري الظاهري ، سيف الدين ( ت 833 ه / 1429 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) « الأشرف » في ن . ( 6 ) يقصد « البرسيم » ، وراجع : نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ، ص 24 ، ( حاشية 1 ) . ( 7 ) « الجزيرة » في ط ، ن ، وهو خطأ . ( 8 ) « في » في ط ، ن .