ابن تغري
260
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
سودون الحموي « 1 » ، وعلى الأمير قانصوه النوروزى « 2 » ، وكانا « 3 » من أصحاب طرباى ؛ فكثرت القالة . وبات طرباى ليلة الخميس وجماعة وأصحابه يحذرونه الطلوع إلى القلعة ، وهو لا يصغى لقولهم ، وفي ظنه أن الأمراء لا يعدلون عنه إلى غيره ، وأن الأمير برسباى لا يقابله بسوء ؛ لأنه في ابتداء الأمر كان طرباى متميزا على برسباى - منذ مات الظاهر برقوق - وفي أواخر الأمر هو الذي استمال الدولة إلى الأمير برسباى . ونفّرهم « 4 » عن الأتابك جانبك الصوفي ، ثم خدع جانبك حتى نزل من الإصطبل السلطاني ، ثم قبض عليه ، فكان طرباى يرى أنه هو الذي أقام برسباى فيما هو فيه . وأصبح يوم الخميس ، وطلع إلى الخدمة بالقصر السلطاني من قلعة الجبل ، ودخل إلى السلطان ، وجلس من يمينه ، وجلس الأمير برسباى عن يساره ، وجلس كل واحد من الأمراء في منزلته . فلما استقر بهم الجلوس إبتدأ الأمير برسباى بأن قال : الكلمة غير مسموعة بيننا ، والرأي أن تكون الكلمة لواحد منا . فما استتم الكلام حتى قال الأمير قصروه من تمراز « 5 » : أنت المشار إليه ، وأنت صاحب الكلمة ، فقال الأمير برسباى في الحال : فاقبضوا على طرباى .
--> ( 1 ) هو سودون بن عبد اللّه الحموي النوروزى ( ت في حدود سنة 830 ه / 1426 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) هو قانصوه النوروزى الحافظي ( ت 857 ه / 1453 م ) النجوم ، ج 16 ، ص 167 ، سنة 857 ه ، الضوء ، ج 6 ، ص 199 . ( 3 ) « وكان » في ط ، ن . ( 4 ) « وأخرهم » في ن ، وهو تصحيف . ( 5 ) هو قصروه بن عبد اللّه من تمراز الظاهري ، سيف الدين ( ت 839 ه / 1435 م ) له ترجمة بالمنهل .