ابن تغري
90
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وتفقه بالموصل ، ثم قدم دمشق في عنفوان « شبيبته » « 1 » فأقام بها مدة يسيرة ، وتوجه إلى ديار مصر واشتغل بها أيضا ، وحصل من كل علم طرفا جيدا ، وبرع في الفقه والأصول والعربية وغير ذلك ، وأفتى ودرس ، ونظم ونثر ، ولى قضاء دمشق من القاهرة ، وخرج منها في السابع والعشرين [ 102 أ ] من ذي الحجة سنة ست وستين وستمائة ، وتوجه إلى دمشق فدخلها في المحرم سنة سبع وستين ، فباشرها مدة عشر سنين . وفي أول ولايته للقضاء كان منفردا إلى أن ورد عليه الخبر بأن برز المرسوم الشريف الظاهري بان يكون بدمشق أربع قضاة ، ووصل ثلاثة نقاليد لشمس الدين عبد اللّه بن محمد عطاء الحنفي « 2 » ، ولزين الدين عبد السلام الزواوى المالكي « 3 » ، ولشمس الدين عبد الرحمن الحنبلي « 4 » ، وكانوا قبل ذلك نوابا للشافعي . قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة ومن العجيب اجتماع ثلاث قضاة القضاة لقب كل واحد منهم شمس الدين في زمن واحد « 5 » ، فقال بعض الأدباء شعرا :
--> ( 1 ) « شبابه » في ط . ( 2 ) هو عبد اللّه بن محمد بن عطا ، شمس الدين أبو محمد ، الأذرعي ، المتوفى سنة 673 ه / 1274 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) هو عبد السلام بن علي بن عمر الزواوى المالكي ، المتوفى سنة 681 ه / 1282 م - انظر ترجمته بالمنهل ، وذكر ابن حبيب أنه يوسف بن عبد اللّه بن عمر الزواوى المتوفى سنة 683 ه / 1284 م - تذكرة النبيه ج 1 ص 50 . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي ، شمس الدين أبو محمد ، المتوفى سنة 682 ه / 1283 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 5 ) في هامش المتن « نسخة س » تعليق من الناسخ ورد عليه من أحد القراء نصه « قلت ومن العجب من المؤلف يقل اتفاق الألقاب مع تلقيبه عبد السلام المالكي بزين الدين ويبعد تحريفه من الناسخ لتباين الرسمين - المصطفى بن محب الدين - « بل العجب منك لهذه الكتابة فإنه لم يذكر غير اتفاق الثلاثة في اللقب وهم الحنفي والحنبلي وصاحب الترجمة » ، وواضح من النص صحة التعليق الثاني .