ابن تغري

400

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ولا يرد عليه مرسوم من القاهرة بأمر ولا نهى ، وتوجه من دمشق إلى القاهرة بسبب سلطنة حماة ، فأكرمه الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وأركبه بشعار السلطنة ، ومشى الأمراء والأكابر في خدمته ، حتى مشى الأمير أرغون النائب بالديار « المصرية » « 1 » ، وقام له الملك الناصر بكل ما يحتاج إليه من التشريف والإنعامات على وجوه الدولة والخيول بالقماش بالذهب وغير ذلك ، ولقبه بالملك الصالح ، وأمره بالتوجه إلى محل سلطنته بحماه ، فخرج إليها من ديار مصر بتجمل زائد وعظمة على عادة الملوك ، فوصلها في جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة ، ثم عن قليل غير السلطان لقبه ولقبه بالملك المؤيد ، وذلك لما حج معه في سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وعاد معه إلى القاهرة ، وأذن له أن يخطب باسمه بحماه وأعمالها ، على ما كان عليه سلفه من ملوك حماة . وكان الملك المؤيد في كل قليل يتوجه من حماة إلى القاهرة ، ومعه أنواع الهدايا والتحف للملك الناصر محمد بن قلاوون ، ويعود إلى محل سلطنته ، ثم في كل قليل يتحف الملك الناصر بالأشياء الطريفة الغريبة ، ثم رسم الملك الناصر لنواب البلاد الشامية بأن يكتبوا له : يقبل الأرض ، فصار الأمير تنكز نائب الشام يكتب له : يقبل الأرض ، وبالمقام الشريف العالي المولوي السلطاني العمادي الملكي المؤيدى ، وفي العنوان صاحب حماة ، ويكتب السلطان له أخوه محمد بن قلاوون ، أعز اللّه أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيدى العمادي بلا مولوى . ولم يزل المذكور بحماه مكبا على الاشتغال [ 181 ب ] والتصنيف ، وحضرته محط رجال أهل العلم من كل فن ، ومنزلا للشعراء والفضلاء ، على أنه

--> ( 1 ) « المصرية » ساقط من ط ، ن .