ابن تغري
401
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
هو إمام بارع مفنن ، ماهر في الفقه والتفسير والأصلين والنحو والتاريخ وعلم الميقات والفلسفة والمنطق والطب ، مع الاعتقاد الصحيح ، والعروض والأدب والنظم والنثر ، وكان للشعراء به سوق نافق . وذكره الشيخ جمال الدين الإسنوى في طبقاته ، وقال : اتفق قدومه إلى الديار المصرية في بعض السنين ، واستدعانى إلى مجلسه على لسان الشيخ زين الدين ابن القويع فحضرت معه وصحبتنا الصلاح بن البرهان الطبيب المشهور ، فوقع الكلام اتفاقا في عدة علوم فتكلم فيها كلاما محققا ، وشاركناه في ذلك ، ثم انتقل الكلام إلى علم النباتات « 1 » والحشائش ، فكلما وقع ذكر نبات ذكر صفته الدالة عليه ، والأرض التي ينبت فيها ، والمنفعة التي فيه ، في استطراد في ذلك استطرادا عجيبا ، وهذا الفن الخاص هو الذي كان يتبجح بمعرفته الطبيبان الحاضران وهما ابن القويع وابن البرهان ، فإن أكثر الأطباء لا يدرون ذلك ، فلما خرجا تعجبا إلى الغاية ، وقال الشيخ زين الدين : ما أعلم أن ملكا من ملوك المسلمين وصل إلى هذا العلم . انتهى . وقال الصلاح الصفدي : وكان الملك المؤيد فيه مكارم وفضيلة تامة ، مع فقه وطب وحكمة وغير ذلك ، وكان أجود ما يعرفه الهيئة لأنه أتقنه ، وإن كان قد شارك مشاركة جيدة ، انتهى باختصار « 2 » . قلت : وكان مع غزير « علمه » « 3 » يميل إلى الشعر ميلا زائدا ، ويجيز عليه بالجوائز السنية ، وكان الأديب جمال الدين محمد بن نباته « 4 » مقيما عنده بحماه ، وله عليه رواتب تكفيه ، وله فيه غرر مدائح منها :
--> ( 1 ) « النبات » في ط ، ن . ( 2 ) « باختصار » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « فضله » في ن . ( 4 ) في هامش س « بضم النون » ، وهو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري ، أبو بكر جمال الدين ابن نباته ، المتوفى سنة 768 ه / 1366 م - انظر ترجمته بالمنهل .