ابن تغري
337
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
أحد المماليك [ 165 ب ] الناصرية فرج ، وتنقلت به الخدم إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباى أمير عشرة ورأس نوبة ، ودام على ذلك دهرا ، وجاور بمكة مقدما على المماليك السلطانية سنين ، إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة بزيادة على اقطاعه القديم وجعله في جملة الطبلخاناة . وأرنبغا المذكور « 1 » لم يكن من أعيان أهل الدولة ، ولا ممن له جاه وحرمة ، وإنما هو ممن قد رضى بالناب والنصاب ، ولزوم الأحباب ، في ضيق عيش مع ثروة ومال جم ، لا يرتجى لدنيا ولا لدين « 2 » . وأرنبغا بألف مضمومة وراء مهملة مضمومة أيضا ونون ساكنة وباء موحدة مضمومة وغين معجمة بعدها ألف . ثم نقله الملك الأشرف اينال بعد سلطنته إلى امرة مائة وتقدمة ألف عوضا عن الأمير قانى باي « 3 » الجاركسى ، فمرض من يومه ولزم الفراش حتى توفى ليلة الجمعة تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة سبع خمسين وثمانمائة ، عن نيف وستين سنة ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) « المذكور » ساقط من ط ، ن . ( 2 ) « الدنيا والدين » في ط ، ن . ( 3 ) هو قانى باي بن عبد اللّه الجاركسى ، توفى سنة 866 ه / 1461 م - انظر ترجمته بالمنهل ، والنجوم الزاهرة ج 16 ص 315 .