ابن تغري
269
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
من جملة الأمراء ، فلما التقى الفريقان خامر أحمد هذا وصار من حزب الناصري ومنطاش إلى أن قدم معهما إلى الديار المصرية واستقر به يلبغا على حاله أولا أمير مجلس ، ودام ذلك إلى أن وقع الخلف بين الناصري ومنطاش وتقاتلا ، وغلب منطاش وقبض على يلبغا الناصري وحبسه بثغر الإسكندرية ، وقبض على جماعة من أعيان الأمراء معه ، فكان أحمد هذا مع جملة من مسك وحبس ، وتقلبت الأيام ، وخرج برقوق من محبسه وملك الديار المصرية حسبما سنذكره في غير موضع ، أفرج عن الناصري ورفقته وأعاد ابن يلبغا هذا على ما كان عليه ، ولم يؤاخذه بما فعله إكراما لسلفه ، لأن برقوق كان مملوكا لوالده يلبغا ، واستمر على ذلك إلى أن مات الملك الظاهر برقوق سنة إحدى وثمانمائة وتسلطن ولده الملك الناصر فرج . ثم كانت الوقعة في سنة اثنتين بين الأتابك أيتمش ورفقته [ 148 أ ] من الأمراء الأعيان وبين الأمراء الظاهرية الذين هم بالقلعة ، وانكسر أيتمش « بمن معه » « 1 » وتوجه إلى الأمير تنم نائب الشام ، كان أحمد هذا ممن خرج مع أيتمش إلى البلاد الشامية ، فلما تجرد الملك الناصر فرج بمن « معه » « 2 » لقتال تنم في السنة المذكورة ، والتقى الفريقان بظاهر مدينة غزة وانهزم تنم وأصحابه وقبض عليه الأمير أيتمش وأعوانه الذين خرجوا معه من القاهرة ، وكان أحمد هذا في جملة من قبض عليه وحبس بقلعة دمشق ، ثم قتل مع من قتل من الأمراء في رابع شعبان سنة اثنتين وثمانمائة .
--> ( 1 ) « برفقته » في ن . ( 2 ) « معه » ساقط من ن .