ابن تغري

193

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الرائد من النيل الزائد ، وله ديوان شعر كبير ، وله كراسة تحتوى على مقاطيع على بحور الشعر مقتبسا في كل بحر وسماها قلائد النحور من جواهر البحور ، بها يظهر لك فضله الكثير ، وعلمه الغزير ؛ ولنحل جيد تاريخنا بتعليقها ، وهي هذه : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي جعل مقام الخليل أجل مقام وسخّر له البحور . كيف لا وقد أمدها ذهنه الذي هو أكرم من الغمام . فكان دليلا لمن قطع هذه الأبحر ممن طلب السلامة من الخطأ والاعتصام . حيث سبح فيها هو ومن تلاه على ممر كل شهر وعام ، أحمده على إنعامه المديد البسيط ، وعلى كرمه التعويل ، وأشكره على وافر فضله وطوله الطويل ، [ 127 ب ] وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الذي ليس له مضارع ولا مماثل ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البحر الكامل صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه المنظومين في سلك محبته أحسن انتظام ، صلاة وسلاما دائمين ، كما كان على الخليل الصلاة والسلام . وبعد فإنه قد عن لي ان أستخرج من الكتاب العزيز ما جاء على أوزان الأبحر اتفاقا ، تباعا لمن تقدمني في ذلك ووفاقا ، ثم بدا لي أن أبنى على كل بحر من البحور بيتا على ما عندي من القصور وسع طاقتى ، إذ « 1 » لم أكن من هذه الطبقة مع خوفي من لصوص أخشى ان تتخذها بعد ذلك مسترقة ، فاستعنت باللّه تعالى وأتيت البيوت من أبوابها ، وتوصلت إلى أوتادها الرفيعة بأسبابها ، وجمعت ذلك ، ومن لي بمجموع أو مفروق أو فاصله ، لو لم أجد من اللّه الكريم أوفى صلة ، فكنت من أفنان الفن البديعى ملتمسا ، وفي النور المبين مقتبسا ، وسميته : قلائد النحور من جواهر البحور ، فجاء بحمد اللّه عقدا فريدا ، وجوهرا نضيدا ،

--> ( 1 ) « إذا » في ن .