ابن تغري
194
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وقد استوفيت المعنى في البيت الواحد مع اسم ذلك البحر ، واللّه أسأل أن يسلمنا « 1 » من أهوال البحر حتى نصل بالسلامة إلى البر ، وليعلم الناظر فيه من كل نبيل ونبيه أن ما صرّحت فيه باسم البحر من الأبيات هو الأصل في هذا التأليف ، وما زاد على ذلك فبإشارة « من سامنى » « 2 » ذلك بمرسومه الشريف ، أبقاه اللّه تعالى على طول المدى وزاد علاه سؤددا ، وأحببت أن أجعل للبحر ضابطا على ما رتبه الخليل ، فقلت وهو حسبي ونعم الوكيل : وأبحر شعر النّاس ستّة عشرة * وضابطها بيتان كن لي سميعها طويل مديد والبسيط ووافر * وكامل وهزج رجز أرمل سريعها ومنسرح خفف وضارعه واقتضب * بمجتثّ قارب محدثا خذ جميعها [ 128 أ ] الأول من البحر الطويل « في الوعظ » « 3 » : أيا من طويل اللّيل بالنّوم قصّروا * أنيبوا وكونوا من أناس به تاهوا وان شئتمو تحيوا أميتوا نفوسكم * وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ « 4 » ومنه أيضا : ذوو الرّشد في يسر وفي جنّة كما * ذوو الغىّ في نار وأحوالهم تعسر فريقان كلّ في طريق ابتغائه * فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 5 »
--> ( 1 ) « يسلبنا » في ط ، ن . ( 2 ) « منى » في ط ، ن ، وهو تحريف واضح . ( 3 ) « في الوعظ » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) جزء من آية رقم 151 من سورة الأنعام رقم 6 . ( 5 ) جزء من آية رقم 29 من سورة الكهف رقم 18 .