ابن حجر العسقلاني
94
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
السلطان لاجين ينزل له عن سريره ويقبل يده وكان صحيح الاعتقاد قويا في ذات اللّه وليس الخبر كالعيان وقال ابن سيد الناس لم أر مثله فيمن رأيت ولا حملت عن اجل منه فيمن رويت قرأت عليه جملة من المحصول وكنت مستملى تصانيفه والمتصدر لإفادة طلبته بدار الحديث من جهته وكان للعلوم جامعا وفي فنونها بارعا ولم يزل حافظا للسانه مقبلا على شأنه ونفع نفسه على العلم وقصرها ولو شاء العاد ان يحصر كلماته لحصرها وله تخلق وبكرامات الصالحين تحقق وعلامات العارفين تعلق وقال قال لي جمال الدين « 1 » محمد بن علي الهمذاني قرأنا البخاري في نوبة حمص سنة 80 لدفع البلاء فلقيت ابن دقيق العيد فقال لي قد انقضى الشغل من بعد العصر فقلت عن يقين فقال وهل يقال هذا عن غير يقين وله في الأدب باع وشاع وكرم طباع وحسن انطباع حتى لقد كان الشهاب محمود يقول لم تر عيني آدب منه ولو لم يدخل في القضاء لكان ثوري زمانه واوزاعى أوانه انتهى كلام اليعمري قال البرزالى في تاريخه وفي يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى سنة 695 ولى القضاء بالديار المصرية الشيخ الامام مفتى الفرق بقية السلف تقى الدين أبو الفتح القشيري المعروف بابن دقيق العيد عوضا عن تقي الدين ابن بنت الأعز قلت فاستمر فيه إلى أن مات في صفر سنة 702 قرأت بخط الشيخ الحافظ أبى الحسين ابن ايبك المصري سمعت الصاحب شرف الدين محمد بن الصاحب زين الدين أحمد بن الصاحب بهاء الدين رحمه اللّه تعالى قال كان ابن دقيق العيد يقيم في منزلنا بمصر في غالب الأوقات فكنا نراه في الليل
--> ( 1 ) ر - كمال الدين *