ابن حجر العسقلاني
95
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
اما مصليا واما يمشى في جوانب البيت وهو مفكر إلى طلوع الفجر فإذا طلع الفجر صلّى الصبح ثم اضطجع إلى ضحوة قال الصاحب شرف الدين وسمعت الشيخ الامام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافى المالكي يقول أقام الشيخ تقى الدين أربعين سنة لا ينام الليل الا انه كان إذا صلّى الصبح اضطجع على جنبه إلى حيث يتضحى النهار ومما يدل على تقدم الشيخ تقي الدين في العلم ان زكى الدين عبد العظيم ابن أبي الأصبغ صاحب البديع ذكره في كتابه فقال ذكرت للفقيه الفاضل تقى الدين محمد بن علي بن وهب القشيري أبقاه اللّه تعالى وهو من الذكاء والمعرفة على حالة لا اعرف أحدا في زمني عليها وذكرت له عدة وجوه المبالغة فيها وهي عشرة ولم اذكرها مفصلة وغبت عنه قليلا ثم اجتمعت به فذكر لي انه استنبط فيها أربعة وعشرين وجها من المبالغة يعنى في قوله تعالى ( أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ) الآية فسألته ان يكتبها لي فكتبها بخطه وسمعتها منه بقراءتي « 1 » واعترفت له بالفضل في ذلك انتهى وقد عاش الشيخ تقى الدين بعد ابن أبي الأصبغ زيادة على أربعين سنة وقرأت بخط محمد بن عبد الرحمن العثماني قاضى صفدا خيرني الأمير سيف الدين بلبان الحسامى قال خرجت يوما إلى الصحراء فوجدت ابن دقيق العيد في الجبانة واقفا يقرأ ويدعو ويبكي فسألته فقال صاحب هذا القبر كان من أصحابي وكان يقرأ علي فمات فرأيته البارحة فسألته عن حاله فقال لما وضعتموني في القبر جاءني كلب انفط « 2 » كالسبع وجعل يروعنى فارتعبت « 3 » فجاء شخص لطيف
--> ( 1 ) ف - بقراءته ( 2 ) مخ - ابقع ( 3 ) ر - فارتعت *