ابن حجر العسقلاني
5
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
وملجأ ولم يزل على حاله إلى أن أعيد إلى قضاء الشام نقلا من القاهرة بسبب أولاده وخصوصا ابنه عبد اللّه فإنه اسرف في الرشوة واللهو ومعاشرة المماليك وعمّر دارا فصرف عليها فوق العشرين ألف دينار فعظمت الشناعة وفرح به أهل الشام فأقام قليلا وتعلل واصابه فالج فمات منه واسفوا عليه كثيرا وللشعراء فيه مدائح كثيرة ومراثي عديدة وكان يرغب الناس في الاشتغال بأصول الفقه وفي المعاني والبيان وتصنيفه المسمى تلخيص المفتاح مشهور وكان مليح الصورة فصيح العبارة كبير الذقن موطأ الأكناف جم الفضيلة يحب الأدب ويحاضر به ويستحضر نكته قوى الخط وكان يعظم الأرجاني الشاعر ويقول إنه لم يكن للعجم نظيره واختصر ديوانه فسماه الشذر « 1 » المرجاني من شعر الأرجاني قال الذهبي عظم شانه لما ولى قضاء الديار المصرية وبلغ من العز ما لا يوصف وكان فصيحا حلو العبارة مليح الصورة سمحا جوادا حليما كثير التجمل « 2 » مات في منتصف جمادى الأولى سنة 739 وشيعه عالم عظيم وكثر التاسف عليه وسيرته تحتمل على كرار يس وما كل ما يعلم يقال هذا كلام الذهبي على عادته في الرمز إلى الحط على من يخشى غائلة التصريح فيه وكان في جهتهم للأوقاف أموال وكذا للأيتام فباع املاكه وأثاثه وكتبه وأوفى ما عليه من الديون حتى احتاج إلى وفاء ما عليه للاشرفية فقوم من كتبا ما وفى به الدين وجعلها وقفا فيه ولما خرج إلى الشام كانت عدة المحائز التي حمل فيها عياله وعيال أولاده ستين محارة كذا ذكره اليوسفي في سيرة الناصر محمد وذكرانه شاهد ذلك قال وكان محببا إلى الناس لكنهم يكثرون الشكوى من أولاده وكان كثير المكارم والتصدق
--> ( 1 ) صف - الدر ( 2 ) صف - التحمل *