ابن حجر العسقلاني

4

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

والهيئة والمكارم وكان جميل المحاضرة حسن الملتقى جوادا حلو العبارة حاد الذهن جيد البحث منصفا فيه مع الذكاء والذوق في الأدب حسن الخط وأول ما ولي القضاء ببعض بلاد الروم ولما ولي اخوه قضاء دمشق ناب عنه ثم عن ابن صصرى ووقع بينه وبين ابن صصري في سنة خمس وسبعمائة حدة « 1 » وانكر عليه اثباته أشياء لم باذن له في اثباتها فخلف انه لم يفعل فمنعه الثبوت على الايتلم فلم يلبث ان مات خطيب جامع دمشق فولي الخطابة وعز له ابن صصرى من النيابة ثم طلبه الناصر وشافهه بقضاء الشام في سنة 24 وكان قدومه على البريد يوم الجمعة فاتفق انه اجتمع مع الناصر ساعة وصوله فامره ان يخطب بجامع القلعة ففعل ثم لما فرغ نزل فقبل يد السلطان واعتذر بأنه من اثر السفر ولم يكن يظن أن السلطان يأمره بالخطابة فشكره وسأله عن حاله وكم عليه من الدين فذكر ان عليه ثلاثين ألفا فامر بوفائه عنه وكان تنكز رافع عنه وقال هذا عليه ديون كثيرة وابنه نحس ما يصلح ان يلي أبوه القضاء فيحتمله الناس فقال الناصر انا أوفى دينه وادع ابنه عندي بالقاهرة فباشر القضاء والخطابة جميعا فلم يزل إلى أن استدعى في جمادى الآخرة سنة 27 فطلب إلى مصر وولى قضاء الديار المصرية بعد صرف ابن جماعة وكان جوادا صرف مال الأوقاف على الفقراء والمحتاجين واستناب بدمشق ابن جملة والفخر المصري ثم لماولى القضاء بالقاهرة عظم أمره جداحتى كان يقدم القصص للسلطان في دار العدل فلا ترد له شفاعة وربما رمل على يد السلطان بنفسه وحج مع السلطان فاعانه عال له صورة وأحسن إلى المصريين والشاميين وكان لهم ذخرا

--> ( 1 ) ر - صف - مرة *