ابن حجر العسقلاني
437
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
بقليل تقريبا وأبوه في خدمة الناصر فنشأ بحسن الصورة إلى الغاية قويم الشكل فتقدم وحظى عند الناصر محمد إلى أقصى غاية حتى أنه مرض مرة فكان هو الذي يتولى تمريضه ومات ابنه إبراهيم أكبر أولاده فما رآه شغلا منه بيلبغا وسمعه مرة يقول وقد جرى ذكر المال فقال انا واللّه عمرى ما رأيت عشرة آلاف دينار فجهز له خمسة وعشرين ألف دينار انعاما وبنى له الاسطبل الذي سوق الخليل ولم يعمر قبله مثله وكان هو يهندس فيه بنفسه وصرف عليه شيئا كثيرا جدّا وعمل لما فرغ سماطا عظيما كان فيه ثلاثمائة قنطار سكر برسم المشروب فقط وهو الذي صار الآن مدرسة حسن وكان يرسل له الخيول بسر وجها المزركش والمرصع والتشاريف بالطرز الزركشية والحوائص المذهبة حتى يتعجب من انعاماته عليه ولما مرض الناصر كان هو الذي تولى تمريضه هو وملكتمر الحجازي ثم قبض عليه قوصون ثم افرج عنه وولى في أيام الصالح إسماعيل نيابة حماة ثم ولى حلب ثم نيابة دمشق واستقر المظفر حاجي واستمر يلبغا في نيابة دمشق وعمر بها الجامع على نهر بردى ثم أراد الخروج فخذل وذلك ان المظفر أراد امساكه فخشى ففر من دمشق فضيقوا عليه حتى دخل حماة فأكرمه نائبها قطليجا ثم دخل الحمام فامسكه وامسك أباه واخوته وولده واسندمر وجهزوا إلى القاهرة وكان آخر امره ان خنق بقاقون في آخر جمادى الأولى سنة 748 وجهز رأسه إلى القاهرة وجهز أبوه إلى البيرة على البريد وكان كثير التلاوة للقرآن ويحب الفقراء ويجالسهم ولم يكن فيه شرو لا انتقام رحمه اللّه تعالى *