ابن حجر العسقلاني
209
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
وطلب بنفسه وكتب بخطه وأكثر عن أصحاب الكندي وابن طبرزذ ورحل إلى دمشق فاتفق وصوله عند موت الفخر ابن البخاري فتألم لذلك وأكثر عن الصوري وابن عساكر وابن المجاور وغيرهم وأجاز له جمع جم من العراق وإفريقية وغيرها وحفظ التنبيه ولعل مشيخته يقاربون الألف ولازم ابن دقيق العيد وتخرج عليه في أصول الفقه وأعاد عنده وكان يحبه ويؤثره ويسمع كلامه ويثنى عليه واخذ العربية عن بهاء الدين ابن النحاس وكتب الخط المغربي والمصري فاتقنهما قال الكمال الادفوى حفظ التنبيه في الفقه وصنف في السيرة كتابه المسمى عيون الأثر وهو كتاب جيد في بابه وشرع لشرح الترمذي ولو اقتصر فيه على فن الحديث من الكلام على الأسانيد لكمل لكنه قصد ان يتبع شيخه ابن دقيق العيد فوقف دون ما يريد قال الذهبي كاد يدرك الفخر قفاته بليلتين ولعل مشيخته يقاربون الألف ونسخ بخطه وانتفى ولازم الشهادة مدة وكان طيب الاخلاق بساما صاحب دعابة ولعب صدوقا في الحديث حجة فيما ينقله له بصر نافذ « 1 » في الفن وخبرة بالرجال ومعرفة بالاختلاف ويد طولى في علم اللسان ومحاسنه جمة قال ولو أكب على العلم كما ينبغي لشدت اليه الرحال ولكنه كان يتلهى عن ذلك بمباشرة الكتبة وكان النظم عليه بلا كلفة وكان بساما كيسا معاشرا لا يحمل هما وقال البرزالى كان أحد الأعيان معرفة واتقانا وحفظا للحديث وتفهما في علله وأسانيده عالما بصحيحه وسقيمه مستحضرا للسيرة له حظ من العربية حسن التصنيف صحيح العقيدة سريع القراءة جميل الهيئة كثير التواضع طيب المجلسة خفيف الروح
--> ( 1 ) ر - ناقد *