ابن حجر العسقلاني

210

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

ظريفا كيسا له الشعر الرائق والنثر الفائق وكان محبا لطلبة الحديث ولم يخلف في مجموعه مثله وقال القطب امام محدث حافظ أديب شاعر بارع جمع والف وخرج واتقن وصارت له يد طولى في الحديث والأدب مع الاتقان ثبت فيما ينقل ويضبط من أحسن الناس محاضرة وقال ابن فضل اللّه كان أحد اعلام الحفاظ وامام أهل البلاغة الواقفين بعكاظ بحر مكثار وحبر في نقل الآثار وله أدب أسلس قيادا من الغمام بأيدي الرياح واسلله « 1 » مرادا من الشمس في خيمة الصباح فانظر كلام من يشهد الصفدي « 2 » له مع أنه كان منحرفا عنه فالفضل ما شهدت به الأعداء وقال الصلاح الصفدي كان حافظا بارعا متفننا في البلاغة ناظما ناثرا مترسلا حسن الخط جدا حسن المحاورة لطيف العبارة أخبرني عماد الدين ابن القيسراني قال كان ابن دقيق العيد إذا حضرنا درسه وجاء ذكر أحد من الصحابة والرجال قال أيش ترجمة هذا يا ابا الفتح فيأخذ في الكلام ويسرد والناس سكوت والشيخ مصغ إلى ما يقول قال وكان صحيح القراءة سريعها لم اسمع افصح منه ولا اسرع وكان يكتب المصحف في جمعة واحدة وعيون الأثر في عشرين يوما قال لي لم اكتب على أحد ولم يكن لي في العروض شيخ فنظرت فيه جمعة فوضعت فيه تصنيفا وله مختصر السيرة سماه نور العيون وبشرى اللبيب بذكرى الحبيب قصائد نبوية وشرحها في مجلد وله منح المدح والمقامات العلية في الكرامات الجلية وولى درس الحديث بالظاهرية ومدرسة أبى حلية « 3 » ومسجد الرصد وخطابة جامع الخندق وله رزق بالديار المصرية وراتب بصفد قال الصفدي ما رأيت أحدا له مثل خطه ما رآه

--> ( 1 ) كذا ( 2 ) كذا ( 3 ) كذا *