ابن حجر العسقلاني

146

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

والمماليك فوافقوه على ذلك واتفق انه يوم دخوله الكرك انكسر الجسر وسلم هو ومن سبق معه وسقط في الوادي نحو الخمسين من خواصه فمات منهم أربعة وخرج من بقي مصابا وبحث الناصر عن القضية فوجدها وقعت اتفاقا فخلع على النائب واعلمه بعزمه على الإقامة بالكرك وامره بالتوجه إلى القاهرة وأقام بالكرك يدبر أمورها ويحكم بين من يتحاكم اليه ووصل كتاب الناصر بما عزم عليه عصر يوم الجمعة ثاني عشرى شوال « 1 » وتسلطن بيبرس الجاشنكير في ثالث عشرى شوال فلما كان في شهر رجب سنة 709 ساق جماعة من مصر إلى الكرك وحملوا الناصر إلى دمشق فتلاحق به أكثر الامراء فنزل بالقصر ثم توارد عليه نواب البلاد فقصد مصر في رمضان ففر الجاشنكير مغربا ولم يفر سلار بل أقام وخرج للقاء الناصر واظهر الطاعة ووصل الناصر إلى القلعة واستقر في دست مملكته وهي السلطنة الثالثة وذلك في يوم عيد الفطر ولما استقرت قدمه قبض على أكثر الامراء ثم عزل بدر الدين ابن جماعة وولى القضاء نائبه جمال الدين الزرعي فلما انقضت السنة اعاده وعزل السروجي عن قضاء الحنفية وقرر شمس الدين ابن الحريري مكانه وكان نقم عليهما مبايعتهما للجاشنكير ولما تقدم الخليفة إلى السلام عليه قال له كيف تسلم على الخارجي وكيف تبايع بيبرس هل ثبت عندك انه من بنى العباس فسكت مصفرا ثم التفت إلى علاء الدين ابن عبد الظاهر كاتب السر فقال يا اسود الوجه فقال على الفور يا خوند أبلق خير من اسود فقال حتى لا تترك رنكه يعنى رنك سلار وكان علاء الدين من الزامه ثم المتفت إلى ابن جماعة فقال

--> ( 1 ) ر - ثاني شوال *