ابن حجر العسقلاني

120

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

عصره وقال ابن فضل اللّه انه كان يعرف الطب علما لا علاجا فاتفق ان الافرم حصل له سوء هضم فرتب له سفوفا فاستعمله فافرطه الاسهال فأراد مماليك الافرم قتل صدر الدين وتدارك امين الدين سليمان الرئيس الامر فعالجه برفق إلى أن نصل عن قرب فأنكر الافرم على مماليكه ما فعلوه مع صدر الدين وعاتبه بلطف وقال له كدت أروح معك غلطا وقال له أمير العرب يا شيخ صدر الدين اقبل على فقهك ودع الطب فان غلط المفتى يستدرك وغلط الطبيب لا يستدرك فاستصوب الافرم مقالته وخجل صدر الدين ثم تلافاه الافرم وأعطاه مالا وثيابا وكان في صدر الدين لعب ولهو قال الصفدي حكى لي جماعة ممن كان يعاشره في خلواته انه كان إذا فرغ توضأ ولبس ثيابا نظافا وصلّى ومرغ وجهه على التراب وتضرع في طلب التوبة والمغفرة وكان إذا مرض غسل ما نظمه من الشعر وكان قادرا على النظم مطبوعا فيه غواصا على المعاني لكن كان في المهمات يستعين بشعر غيره وقع له ذلك مع الملك الناصر لما بنى قصر قلعة الجبل انشده قصيدة طويلة * أولها لولاك يا خير من يمشى على قدم * خاب الرجاء وماتت منة « 1 » الكرم يقول فيها بنيت قصرا بدا بالسعد طالعه * قامت لهيبته الدنيا على قدم وهذه القصيدة في ديوان ابن التعاويذى لم يغير فيها الا قصرا كان بدله

--> ( 1 ) ر - سنة *