ابن حجر العسقلاني

470

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

في الطاعون العام فاستقل بكتابة السر وأضاف اليه رسوم الوزارة واستعمله في السفارة إلى الملوك واستنابه في جميع ما يملكه حتى كان في جملة المناشير له وأطلقنا يده على كل ما جعل اللّه لنا النظر فيه فلما قتل أبو الحجاج سنة 755 وقام ابنه محمد استمر بابن الخطيب على وزارته واستكتب معه غيره ثم ارسله إلى أبى عنان المرينى بفأس ليستنجده فمدحه فاهتزله وبالغ في اكرامه فلما خلع محمد وتغلب اخوه إسماعيل على السلطنة فقبض عليه بعد ان كان امنه واستؤصلت نعمته وقد وصفها بأنها لم يكن بالأندلس مثلها من تفجر الغلة وفراعة الأعيان وغبطة العقار وحصانة الآلات ورفعة البنيان واستجادة العدة ووفور الكتب إلى الآنية والفرش والطيب والمضارب والسائمة وبيع جميع ذلك وصاحبها البخس ونقصها الخوف وشمل الطلب جميع الأقارب واستمر مسجونا إلى أن وردت شفاعة أبى سالم بن أبي عنان فيه وفي صاحبه وجعل خلاصه شرطا في مسالمة الدولة فانتقل صحبة سلطانه إلى فاس وبالغ في اكرامه واجرى عليه واقطعه وجالسه ثم نقله إلى مدينة سلا بعد ان دخل مراكش فأكرمه عما لها ثم شفع له أبو سالم مرة ثانية فردت عليه ضياعه بغرناطة إلى أن عاد سلطانه إلى السلطنة فقدم عليه بولده فأكرمه وتوسل اليه بأن يأذن له في الحج فلم يجبه وقلده ما وراء بابه فباشره مقتصرا على الكفاية راضيا بغير النبيه « 1 » من اللبس هاجرا للزخرف صادعا بالحق في أسواق الباطل وعمر حينئذ زاوية ومدرسة وصلحت أمور سلطانه على يده فلم يزل في ذلك إلى أن وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخ الغزاة منافرة أدت إلى نفى عثمان

--> ( 1 ) مخ - الهنية *