ابن حجر العسقلاني
471
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
المذكور في شهر رمضان سنة 764 فظن ابن الخطيب ان الوقت صفا له واقبل سلطانه على اللهو وانفرد هو بتدبير المملكة فكثرت القالة فيه من الحسدة واستشعر في آخر الامر انهم سعوا به إلى سلطانه وخشي على نفسه البادرة فاخذ في التحيل في الخلاص وراسل ابا سالم صاحب فأس في اللحاق به وخرج على أن يتفقد الثغور الغريبة فلم يزل حتى حاذى جبل الفتح فركب البحر إلى سبتة ودخل مدينة فاس سنة 73 فتلقاه أبو سالم وبالغ في اكرامه واجرى له الرواتب فاشترى بها ضياعا وبساتين فبلغ ذلك أعداءه بالأندلس فسعوا به عند سلطانه حتى اذن لهم في الدعوى عليه بمجلس الحكم بكلمات كانت تصدر منه وتنسب اليه واثبتوا ذلك وسألوه الحكم به فحكم بزندقته وإراقة دمه وأرسلوا صورة المكتوب إلى فاس فامتنع أبو سالم فقال هلا أثبتّم ذلك عليه وهو عندكم فاما ما دام عندي فلا يوصل اليه فاستمر على حالته بفاس إلى أن مات أبو سالم فلما تسلطن بها أبو العباس بعده أغراه به بعض من كان يعاديه فلم يزل إلى أن قبض عليه وسجن فبلغ ذلك سلطان غرناطة فأرسل وزيره أبا عبد اللّه ابن زمرك إلى أبى العباس بسببه فلم يزل به إلى أن اذن لهم في الدعوى عند القاضي فباشر الدعوى ابن زمرك في مجلس السلطان وأقام البينة بالكلمات التي أثبتت عليه فعزره القاضي بالكلام ثم بالعقوبة ثم بالسجن فطرق عليه السجن بعد أيام ليلا فخنق واخرج من الغد فدفن فلما كان من غد دفنه وجد على شفير قبره محروقا فأعيد إلى حفرته وقد احترق شعره واسودت بشرته وذلك في شهور سنة 776 وقد اشتهر انه نظم