ابن حجر العسقلاني

523

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

عليه وحج في سنة 721 وأقام عنه بيبرس الحاجب نائب غيبة ويقال إنه قدم القاهرة بعد حجه فامر السلطان الامراء ان يهادوه فكانت جملة ما قدم « 1 » له ثمانين ألف دينار وكان يدور بنفسه بالليل مختفيا ويشير « 2 » بما يراه فما يصبح ذلك المكان الا والصناع تعمل فيه * وله بالديار المصرية دار مليحة وحمام مشهور بالكافورى * قال وكان الناس في ولايته آمنين على أنفسهم وحريمهم وأولادهم وأموالهم ووظائفهم وكان يتوجه في كل سنة إلى الصيد وربما عدى الفرات وتصيد في ذلك البر أياما وكان أهل تلك البلاد ينجفلون « 3 » قدامه إلى تبريز والسلطانية وماردين وسيس وكان مثابرا على عمل الحق ونصر الشرع الا انه كان كثير التخيل شديد الحدة سريع الغضب ولا يقدر أحد يراجعه من مهابته ولم يحفظ عنه انه غضب على أحد فرضى عنه بعد ذلك سريعا وإذا بطش بطش بطش الجبارين وكان إذا غضب على أحد لا يزال ذلك المغضوب عليه في انعكاس وخمول إلى أن يموت غالبا وكان يقول اي لذة للحاكم إذا كانت رعاياه يدعون عليه * وما كان يخلو ليلة من قيام لصلاة « 4 » ودعاء وما صلّى غالبا الا بوضوء جديد * حفظ عنه انه لم يمسك بيده ميزانا قط منذ كان في الطباق إلى آخر عمره وكان يعظم أهل العلم وإذا كان عنده منهم أحد لم يسند ظهره بل يتقبل « 5 » ويقبل بوجهه اليه ويؤنسه بالقول والفعل وكان سليم الباطن ليس عنده دهاء ولا مكر « 6 » ولا يصبر على الأذى ولا يدارى أحدا من الامراء وكان الناصر ارسل اليه يقول له * انني أريد ان اجهز بنتين لي

--> ( 1 ) ر - ما تقدم ( 2 ) ر - ويسر ( 3 ) يجعلون ( 4 ) ر - لعبادة ( 5 ) ب - ر - ينفتل ( 6 ) ر - ولا تكبر *