ابن حجر العسقلاني
504
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
وكتب بذلك التزام من الريش « 1 » له على اليهود والبترك على النصارى وصمم بيبرس في ذلك بعد ان بذلوا أموالا كثيرة فامتنع ومنعهم من المباشرة وضاق بهم الامر جدا حتى اسلم منهم عدد كثير وهدمت في هذه الكائنة عدة كنائس وكانت لبيبرس في واقعة شقحب اليد البيضاء وباشر القتال بنفسه فابلى بلاء عظيما عرف به وهو الذي أبطل عيد الشهيد « 2 » وكان ثم من مواسيم « 3 » النصارى يخرجون إلى ناحية شبرا في ثامن بشنس « 4 » فيلقون في النيل تابوتا فيه إصبع لبعض من سلف منهم يزعمون أن النيل لا يزيد الا ان وضع الإصبع فيه فكان يحصل في ذلك العيد من الفجور والفسق والمجاهرة بالمعاصي امر عظيم فتجرد له بيبرس حتى أبطلوه وتخيلوا « 5 » عليه وخيلوه في توقف النيل وقالت هذا امر مجرب من قديم الزمان فصمم على مخالفتهم وابطله فبطل من حينئذ وكان بيبرس في طول كلامه هو وسلار في المملكة وحجرهما على الناصر يبالغ في التأدب مع سلار ويركب في موكبه ووقع بينهما مرة بسبب التاج ابن سعيد الدولة فإنه كان صديقا لسلار وكانت أمور بيبرس منوطة به فامسكه وصادره فعز على سلار وشفع فيه عند بيبرس فما قبل فكادت تقع الفتنة ثم اصطلحا واخرج الجاولى إلى الشام بطالا ومما فعله بيبرس منعه
--> ( 1 ) الريش هاهنا بمعنى الرئيس من اليهود وكذلك البترك هو البطريق اى رئيس النصارى - ك ( 2 ) ب - ر - عيد السيد ( 3 ) ب - كان موسم من مواسم ( 4 ) بفتح الباء والشين وسكون النون بعدها سين مهملة هو الشهر التاسع من شهور القبط يوافق شهر ما يوللفرنج - ك ( 5 ) ا - تحيلوا *