ابن حجر العسقلاني

505

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

الركوب في الخليج للنزهة بل لمن تكون له حاجة فلما خرج الناصر إلى الحج وعدل من الطريق إلى الكرك وراسل الامراء بمصر بأنه قد ترك الملك اضطرب الامراء وكان السبب في حنق الناصر استبداد بيبرس وسلار بالمملكة بحيث لم يبق للناصر سوى الاسم فتشاوروا فيمن يستقر في السلطنة فحسن سلار وهو نائب السلطنة لبيبرس ان يتسلطن فاجابه إلى ذلك بعد تمنع كبير « 1 » وأفتاه جماعة من العلماء بجواز ذلك منهم ابن الوكيل وابن عدلان حتى قيل في ذلك * ومن يكون « 2 » ابن عدلان مدبره « 3 » * وابن المرحل قل لي كيف ينتصر فتسلطن وتلقب بالمظفر وكتب عهده عن الخليفة وركب بالخلعة السوداء والعمامة المدورة والتقليد على رأس الوزير ضياء الدين النشائى وناب عنه سلار على عادته واطاعه أهل الشام وذلك كله في شوال سنة 708 ويقال إن التشاريف التي أعطاها الامراء وغيرهم كانت ألفا ومائتين قال البرزالى وفي جمادى الأولى أبطل ضمان الخمر من طرابلس وكذلك الزواتى وخربت بيوتهم وكسرت آلاتهم وكان ذلك من حسنات بيبرس فلما كان في وسط سنة 709 خامر عليه طغاى وجماعة من الامراء وتوجهوا إلى الناصر فاخذوه من الكرك فتوجهوا معه إلى دمشق وساروا في عسكر كبير فلما تحقق بحركة الناصر جرد اليه عسكرا كبيرا فخامر بعضهم على بعض وانهزم اتباع بيبرس ثم لم يرسل أحدا إلا خامر عليه حتى صهره زوج ابنته وفي غضون ذلك زين لبيبرس

--> ( 1 ) ر - كثير ( 2 ) ر - يكن ( 3 ) رواية السيوطي - من يقوم ابن عدلان بنصرته *