ابن حجر العسقلاني

158

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

إلى محنة « 1 » * إلى أن فوض امره إلى بعض القضاة فتقلد ما تقلد من اعتقاله * ولم يزل بمجسه ذلك إلى حين ذهابه إلى رحمة اللّه وانتقاله * وإلى اللّه ترجع الأمور * وهو مطلع على خائنة الأعين وما تخفى الصدور * وكان يومه مشهودا ضاقت بجنازته الطريق * وانتا بها المسلمون من كل فج عميق * يتقربون « 2 » بمشهده يوم يقوم الاشهاد * ويتمسكون بسريره « 3 » حتى كسروا تلك الأعواد * قال الذهبي مترجما له في بعض الإجازات قرأ القرآن والفقه وناظر واستدل وهو دون البلوغ وبرع في العلم والتفسير وأفتى ودرس وهو دون العشرين وصنف التصانيف وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه وتصانيفه نحو أربعة آلاف كراسة وأكثر * وقال في موضع آخر واما نقله للفقه ومذاهب الصحابة والتابعين فضلا عن المذاهب الأربعة فليس له فيه نظير * وفي موضع آخر وله باع طويل في معرفة أقوال السلف وقل ان تذكر مسألة الا ويذكر فيها مذاهب الأئمة وقد خالف الأئمة الأربعة في عدة مسائل صنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة ولما كان معتقلا بالإسكندرية التمس منه صاحب سبتة ان يجيز له بعض مروياته فكتب له جملة من ذلك في عشرة أوراق بأسانيده من حفظه بحيث يعجز ان يعمل بعضه أكبر من يكون وأقام عدة سنين لا يفتى بمذهب معين * وقال في موضع آخر بصيرا بطريقة السلف « 4 » واحتج له بأدلة وأمور لم يسبق إليها واطلق عبارات أحجم عنها غيره حتى

--> ( 1 ) في فوات الوفيات - محنة الا إلى محنة - ( 2 ) ا - ى - يتبركون ( 3 ) في فوات الوفيات - بشرجعه ( 4 ) ا - ى السلفية *