ابن حجر العسقلاني
159
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
قام عليه خلق من العلماء بالمصرين فبدعوه وناظروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابى بل يقول الحق إذا أداه اليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته فجرى بينهم حملات حربية ووقعات شآمية ومصرية ورموه عن قوس واحدة ثم نجاه اللّه تعالى وكان دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل رابط الجاش له أوراد وأذكار يدمنها قلبية وجمية * وكتب الذهبي إلى السبكي يعاتبه بسبب كلام وقع منه في حق ابن تيمية فاجابه ومن جملة الجواب - واما قول سيدي في الشيخ تقى الدين فالمملوك يتحقق كبير قدره وزخارة بحره وتوسعه في العلوم النقلية والعقلية وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف والمملوك يقول ذلك دائما وقدره في نفسي أكبر من ذلك واجل مع ما جمعه اللّه له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق والقيام فيه لا لغرض سواه وجريه على سنن السلف واخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى وغرابة مثله في هذا الزمان بل من أزمان * وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائي في ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين عبد اللّه بن محمد بن خليل ما نصه - وسمع بهاء الدين المذكور على الشيخين شيخنا وسيدنا وامامنا فيما بيننا وبين اللّه تعالى شيخ التحقيق السالك بمن اتبعه أحسن طريق ذي الفضائل المتكاثرة والحجج القاهرة « 1 » التي أقرت الأمم كافة ان هممها عن حصرها قاصرة ومتعنا اللّه بعلومه الفاخرة ونفعنا به في الدنيا والآخرة وهو الشيخ الامام العالم الرباني والحبر البحر القطب النوراني امام الأئمة بركة الأمة علامة العلماء وارث الأنبياء آخر المجتهدين أوحد علماء الدين شيخ الاسلام حجة
--> ( 1 ) ا - ى - الباهرة