ابن قاضي شهبة

14

تراجم طبقات النحاة واللغويين والمفسرين والفقهاء

الهجاء وآخرها باب الياء وآخر المترجم لهم فيه يونس بن يحيى بن نباتة النحوي . يلي ذلك جملة أبواب قصيرة موجزة في الكنى والأبناء والأنساب والألقاب ، وهي مرتبة أيضا على حروف الهجاء . ويختتم الكتاب بالحمد والصلاة وبضع مسائل في النحو عن أبي حيّان وابن هشام وغيرهما ذكرها تحت عنوان ( فوائد ) . وقد سبق المؤلف إلى مثل هذا الترتيب محيي الدين القرشي صاحب الجواهر المضيّة ، وسار عليه بعده الإمام السيوطي في بغية الوعاة . والكتاب بعد لا يختص بعلماء قرن من القرون ولا بلد من البلدان ، وإنما ذكر فيه رجالا من القرن الثاني والقرن الثامن وما بينهما من القرون ، وتتبع علماء العربية والإسلام من الأندلس حتى أقاصي بلاد العجم وما بينهما من بلاد إفريقية ومصر والشام والجزيرة والعراق . وهو يذكر في الغالب الأعم اسم المترجم له وكنيته ولقبه وبلده وأساتذته ، وتلامذته ورحلته إن كان صاحب رحلة وكتبه وسنة وفاته ومكانها ، وقد يذكر بعض شعره إن كان شاعرا ، ولكنه لا يذكر شيئا من نثر الذين عرفوا بالكتابة والإنشاء كما فعل ياقوت قبله . والتراجم ليست متساوية المقدار ، ففريق من المترجم لهم لم يذكر غير أسمائهم ، وفريق جاءت تراجمهم موجزة مقتضبة في حين وضع لفريق آخر ، تراجم مطولة أسهب فيها وأطنب . من ذلك مثلا ترجمته للإمام الشافعي وهي ترجمة أرضى فيها ميله المذهبي وربما نقل فيها كثيرا مما سبق أن قاله في كتابه عن مناقب الشافعي . وقد تتبع فيها جميع أقوال الذين ذكروا الشافعي أو أشاروا إلى علمه باللغة وفصاحته والاحتجاج به كما يحتج بالبطن من العرب . ولم يتعرض المؤلف في هذه الترجمة إلى فقه الشافعي وأحكامه ، وإنما قصرها على جانب واحد من جوانب سيرته وهو علمه بالعربية