ابن قاضي شهبة
655
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
قرأ بالرّوايات على أبي عليّ غلام الهرّاسيّ ، وأخذ عن أبي القاسم الهذليّ . وروى عنه كتاب ( الكامل ) تأليفه . دخل إلى بغداد سنة إحدى وستّين . وسمع أبا جعفر بن المسلمة ، وابن المأمون ، وأبا الحسين بن المهتدي باللّه . قال ابن السّمعانيّ : قرأ عليه عالم من الناس ، ورحل إليه من الأقطار ، وسمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ ، نسب أبا العزّ القلانسيّ إلى الرّفض ، وأساء الثّناء عليه . قال أبو سعد السّمعانيّ : ثم وجدت لأبي العزّ أبياتا في فضيلة الجماعة . وقال الحافظ ابن ناصر : ألحق سماعه في جزء من كتاب ( هاءات الكناية ) لابن أبي هاشم ، من أبي عليّ بن الشاهد بعد أن لم يكن سماعه فيه . وقال أبو سعيد : سمعت أبا بكر المبارك بن غالب المفيد يقول : قرأ ابن ميمون صبيّا كان يسمع معنا ، على أبي العزّ القلانسيّ ، وما كان يحسن أن يقرأ ، فكتب له بخطّه ، قرأ عليّ فلان ، وجوّد ، فقلنا له : كيف جوّد القراءة ؟ قال : يا سيدي جوّد المذهب . وقال ابن النّجار : سمعت أبا العبّاس أحمد بن البندنيجيّ يقول : سألت شيخنا أبا جعفر أحمد بن أحمد بن القاصّ . هل قرأت على أبي العزّ القلانسي ؟ فقال : لمّا قدم القلانسيّ إلى بغداد أردت أن أقرأ عليه ، فطلب مني ذهبا فقلت له : واللّه إني قادر على ما طلبت منّي ، ولكن لا أعطيك على القرآن أجرا . ولم أقرأ عليه . وقال السّلفيّ : سألت الحوزيّ عن أبي العزّ بن بندار فقال : هو أحد الأئمّة الأعيان في علوم القرآن . قرأ عليه غلام الهرّاسيّ ، وبرع في القراءات ، وسمع من جماعة ، وهو جيد النّقل ، ذو فهم فيما يقوله . وقال أبو سعد السّمعانيّ : أنشدنا سعد اللّه بن محمد المقرئ بالدّسكرة ، أنشدني أبو العزّ لنفسه « 1 » : [ من الخفيف ] : إنّ من لم يقدّم الصّديقا * لم يكن لي حتّى الممات صديقا والّذي لا يقول قولي في * الفاروق أنوي لشخصه تفريقا قلت : قرأ عليه بواسط : أبو محمد سبط الخياط ، وأبو الفتح المبارك بن زريق
--> ( 1 ) الأبيات في : ابن الجزري : طبقات القراء 2 / 128 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 19 / 497 ، اللسان 5 / 144 .