ابن قاضي شهبة

650

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

وخالف الصّواب في الاعتقاد . ثم قال أحمد الغزّاليّ : إنّ الذي يقول : لا إله إلا اللّه غير مقبول ، ظنّوا أنّ قول لا إله إلا اللّه منشور ولايته ، أفنسوا عزله ؟ قال : وحكى عنه القاضي أبو يعلى ابن الفرّاء ، ( يعني الصغير ) أنّه صعد [ المنبر ] يوما ، فقال : يا معشر المسلمين كنت دائما أدعوكم إلى اللّه فأنا اليوم أحذّركم منه ، واللّه ما شدّت الزّنانير إلّا من حبّه ، ولا أدّيت الجزية إلّا في عشقه . هذا الكلام بيح ظاهره ومعناه صحيح ، فإنّه يقول : كنت أدعوكم إلى اللّه . يعني إلى فعل أوامره ، واجتناب منهيّاته ، وأنا اليوم أحذّركم منه ، من سخطه وعقابه ، ويحذركم اللّه نفسه ، ولا يفيدكم ما تدعونه في محنته مع ترك ما أمر به وفعل ما نهى عنه ، فإنّ من أشرك بالله وادّعى المحبة ، وغسل بالباطل فشدّ الزّنار ، فأدى لمحبوبه محبّة في دينه الباطل ظنا منه أنّ ذلك ينجي فهلك ، فهذا ما يظهر من كلامه « 1 » . وقال محمد بن طاهر المقدسي « 2 » : كان أحمد الغزّاليّ آية في الكذب . توصّل إلى الدّنيا بالوعظ ، وسمعته بهمذان يقول : رأيت إبليس في وسط هذا الربّاط يسجد لي . فقال ابن طاهر : فقلت : ويحك ، إنّ اللّه أمره بالسّجود لآدم فأبى . فقال : واللّه لقد سجد لي أكثر من سبعين مرة « 3 » . فعلمت أنّه لا يرجع إلى دين الإسلام . قال « 4 » : وكان يزعم أنّه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اليقظة . [ وكان ] يذكر على المنبر أنّه كلّما أشكل عليه أمر سأل رسول اللّه عنه ، فدلّه على الصّواب . قال : وسمعته يوما يحكي حكاية ، فلما نزل سألته عنها فقال : أنا وضعتها « 5 » . وقال ابن الجوزي : كان أيضا يتعصّب لإبليس ويعذره ، حتى قال يوما : لم يعد [ يدر ] ذاك المسكين ، أنّ أظافر القضاء إذا حكّت أدمت ، وقسّيّ القدر إذا رمت أصمّت « 6 » .

--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 237 . ( 2 ) ابن الصلاح : طبقات الفقهاء الشافعية 1 / 400 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 239 . ( 4 ) ابن الصلاح : طبقات الفقهاء الشافعية 1 / 400 ، وابن الجوزي : المنتظم 17 / 239 ، وابن المستوفي : تاريخ إربل 1 / 35 . ( 5 ) نفسه . ( 6 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 239 ، ابن المستوفي : تاريخ اربل 1 / 35 .