ابن قاضي شهبة
651
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
وحضر يوسف بن أيّوب الهمذانيّ مجلسه فقال : مدد . كلام هذا شيطاني ، لا ربّاني ، ذهب دينه والدّنيا لا تبقى له . قال ابن الجوزي « 1 » : ثم شاع أنّه يقول : بالشاهد ، وينظر إلى المردان ويجالسهم ، وكان له مملوك تركيّ . وقال أبو سعد السّمعانيّ : كان مليح الوعظ ، حلو الكلام حسن النّظر قادرا على التّصرّف . اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد ، واختار الخلوة ، ثم خدم الصّوفيّة بنفسه . وقال غيره : إنّه درّس بالنّظامية ببغداد نيابة عن أخيه ، ومن شعره قوله « 2 » : [ من الرمل ] : أنا صب مستهام * وهموم لي عظام طال ليلي دون صحبي * سهرت عيني وناموا بي عليل وغليل * وعزيز في غرام ففؤادي لحبيبي * ودمي ليس حرام ثمّ عرضي لعذولي * أمّة العشق كرام قال ابن خلّكان ، وابن الجوزي : توفيّ بقزوين سنة عشرين . وقد ذكره ابن الصلاح : طبقات الفقهاء الشافعية فقال « 3 » : كان يلقّب بلقب أخيه حجّة الإسلام زين الدّين . كان آخر فرسان المذكّرين ، رأيت من وعظه أربع مجلّدات ، فإذا هي مشتملة على شقائق الوعّاظ وخوفهم وجسارات متأخري الصّوفيّة . وعسفهم وكان عنده مخاشنة في كلامه لا سيّما في أجوبته . وكان يقول : الفقهاء أعداء أرباب المعاني . فينصر بقوله هذا كل ما يدّعيه من علوم القلوب ، وإنما تطالع بضعا منها أحكام الغيوب . وكان المقدسيّ العثمانيّ ببغداد ينكر كلامه وهو يلوّح بالطّعن في العثمانيّ ، وأنّه غير عارف بكلامه ، وأنّه واقف مع صورة الكلام ، ولم يصل بعد إلى حقائق المعاني . ومن
--> ( 1 ) نفسه 17 / 240 . ( 2 ) ابن الصلاح : طبقات الفقهاء الشافعية 1 / 397 ، والأبيات في ابن المستوفي : تاريخ اربل 1 / 35 ، 38 . ( 3 ) ابن الصلاح : طبقات 1 / 398 .