ابن قاضي شهبة
457
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
وكتب الخطّ المنسوب الفائق . وبرع في علم الفروسيّة ، واستعمال السّلاح ، ودقّق في ذلك وبالغ . وانتهت إليه رئاسة التّصرف في زمانه لمّا أتاه اللّه من الأهوال والمجاهدات ، وتربية المريدين وتذكيرهم ، وعبارتهم العذبة . فكان عديم النّظير في ذلك ، طيّب النّفس ، لطيف الإشارة ، غواصا على المعاني . صنّف كتاب ( نحر القلوب ) وكتاب ( لطائف الإشارات ) وكتاب ( الجواهر ) وكتاب ( أحكام السّماع ) ، وكتاب ( آداب الصّوفية ) ، وكتاب ( عيون الأجوبة في فنون الأسئلة ) وكتاب ( المناجاة ) ، وكتاب ( المنتهى في نكت أولي النّهى ) ، وغر ذلك . أنشدنا أبو الحسين عليّ بن محمد ، أنا جعفر بن محمد ، انا السّلفيّ ، أنا القاضي حسن بن نصر بن مرهف بنهاوند « 1 » : أنشدنا أبو القاسم القشريّ لنفسه : [ من السريع ] : البدر « 2 » من وجهك مخلوق * والسّحر من طرفك مسروق يا سيدا يتمنّى حبّه * عبدك من صدّك مرزوق وسمع « 3 » من : أبي الحسين الخفّاف ، وأبي نعيم الأسفرايينيّ ، وأبي بكر عبدوس الحبريّ ، وعبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، وأبي نعيم أحمد بن محمد المهرجانيّ ، وعليّ بن أحمد الأهوازيّ ، وأبي عبد الرحمن السّلمي ، وأبي سعيد محمد بن إسماعيل الإسماعيليّ ، وابن باكويه الشّيرازيّ بنيسابور . ومن : أبي الحسين بن بشران ، وغيره ببغداد . وكان إماما قدوة ، مفسرا محدّثا ، فقيها متكلّما ، نحويّا كتابيا شاعرا . قال أبو سعد بن السّمعاني : لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته . جمع بين الشّريعة والحقيقة .
--> ( 1 ) نهاوند : مدينة عظيمة وقديمة ببلاد فارس ، فتحها المسلمون سنة 21 ه ، يمر بها نهر كبير وتبعد عن همذان 14 فرسخا . « ياقوت : معجم البلدان 5 / 313 » . ( 2 ) البيتان في : الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 232 ، وابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 207 وله نظم في : السبكي : الطبقات 5 / 160 - 162 ، ودمية القصر 2 / 994 - 996 . ( 3 ) ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 562 .