ابن قاضي شهبة
415
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
قيل : إنّ أبا الطبّ دفع خفّه إلى من يصلحه ، فكان يأتي - يتقاضاه ، فإذا رآه غمس الخفّ في الماء . وقال : السّاعة أصلحه . فلمّا طال على أبي الطيّب ذلك . قال : أنا دفعته إليك لتصلحه ، لم أدفعه لتعلّمه السّباحة « 1 » . قال الخطيب « 2 » : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المؤدّب : سمعت أبا محمد الباقي يقول : أبو الطّيب الطّبري أفقه من أبي حامد الأسفرايينيّ . وسمعت أبا حامد يقول : أبو الطيّب أفقه من أبي محمد البافي . وقال القاضي أبو بكر بن بكر : ابن البافيّ « 3 » : قلت للقاضي أبي الطّيب شيخنا ، وقد عمّر : لقد متّعت بجوارحك أيّها الشيخ ، فقال : ولم لا ، وما عصيت اللّه بواحدة منها قطّ ؟ أو كما قال . وقال غير واحد : سمعنا أبا الطّيب الطّبري يقول : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في النّوم ، فقلت : يا رسول اللّه أرأيت من روى عنك أنّك قلت : « نصر « 4 » اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها » ( الحديث ) أحقّ هو ؟ قال : نعم . وقال أبو إسحاق في ( الطبقات ) « 5 » : ومنهم شيخنا ، وأستاذنا أبو الطّيب ، توفي عن مائة وسنتين ، لم يختلّ عقله ، ولا تغيّر فهمه ، يفتي مع الفقهاء ، ويستدرك عليهم الخطأ ، ويقضي ، ويشهد ، ويحضر المواكب إلى أن مات ، تفقّه بآمل على أبي عليّ الزّجاجيّ صاحب ابن القاضيّ ، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي ، وعلى القاضي أبي القاسم بن كجّ بجرجان . ثم ارتحل إلى نيسابور وأدرك أبا الحسن الماسرجسيّ وصحبه أربع سنين ، ثم ارتحل إلى بغداد ، وعلّق عن أبي محمد البافي الخوارزميّ ، صاحب الدّاركيّ ، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد ، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا ، وأشدّ تحقيقا ، وأجود نظرا منه . شرح ( المزنيّ ) « 6 » وصنّف في الخلاف ، والمذهب ، والأصول ، والجدل كتبا كثيرة ، ليس لأحد مثلها . ولازمت
--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظمة 8 / 198 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ( ترجمة رقم 339 ) ص 243 . ( 2 ) تاريخ بغداد ، 9 / 359 . ( 3 ) تاريخ بغداد ، 9 / 359 . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة في السنن برقم 232 ، وفي مسند أحمد 1 / 437 ، 5 / 183 » والترمذي ( 2659 ) والسبكي : طبقات الشافعية 1 / 319 ، 320 ، 5 / 15 ، ابن الأثير : جامع الأصول 8 / 17 ( رقم 5848 ) . ( 5 ) ابن الجوزي المنتظم 16 / 39 ، 40 ، طبقات الفقهاء ، 106 ، 107 . ( 6 ) حاجي خليفة : كشف الظنون 424 ، الذهبي : سير أعلام النبلاء 17 / 670 ، الزركلي : العلام 3 / 222 .