ابن قاضي شهبة
337
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
اليوم ، بل كان رسول اللّه ، وزعم أن هذا قول جميع الأشعرية . قال ابن الصلاح : ليس كما زعم ، بل هو تشنيع عليهم ، أثارته الكرّامية « 1 » فيما حكاه القشيريّ ، وتناظر ابن فورك ، وأبو عثمان « 2 » المغربي في الوليّ ، هل يعرف أنه وليّ ؟ فكان ابن فورك ينكر أن يعرف ذلك . وأبو عثمان يثبت ذلك . وحكى بعضهم عن ابن فورك أنه قال : كلّ موضع ترى فيه اجتهادا ، ولم يكن عليه نور ، فاعلم أنه بدعة خفيّة . وذكره القاضي شمس الدين في ( وفيات الأعيان ) « 3 » . فقال فيه : الأستاذ أبو بكر المتكلّم الأصوليّ ، الأديب النحويّ ، الواعظ الأصبهاني ، درس بالعراق مدّة ، ثم توجه إلى الرّيّ ، فسعت به المبتدعة ، فراسله أهل نيسابور فورد عليهم ، وبنوا له بها مدرسة ودارا ، وظهرت بركته على المتفقّهة ، وبلغت مصنّفاته قريبا من مائة مصنّف . ودعي إلى مدينة غزنة ، وجرت له بها مناظرات . وكان شديد الردّ على أبي عبد اللّه بن كرّام . ثم عاد إلى نيسابور ، فسمّ في الطريق ، فمات بقرب بست ، ونقل إلى نيسابور ، ومشهده بالحيرة ظاهر يزار ، ويستجاب الدعاء عنده « 4 » . قلت : أخذ طريقة الأشعري عن أبي الحسن الباهليّ ، وغيره . قال عبد الغافر بن إسماعيل : سمعت أبا صالح المؤذّن يقول : كان أبو علي الدقاق يعقد المجلس ، ويدعو للغائبين ، والحاضرين من أعيان البلد وأئمتهم ، فقيل له : قد نسيت ابن فورك ، ولم تدع له . فقال أبو عليّ : كيف أدعو له ؟ وكنت أقسم على اللّه البارحة بأيمانه أن يشفي علّتي ، وكان به وجع البطن تلك الليلة . وقال البيهقي : سمعت القشيريّ يقول : سمعت ابن فورك يقول : حملت مقيّدا إلى شيراز لفتنة في الدين ، فوافينا باب البلد مصبحا ، وكنت مغموما ، فلمّا أسفر النهار ، وقع بصري على محراب في مسجد على باب البلد ، مكتوب عليه أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 5 » فحصل لي
--> ( 1 ) هم أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن كرّام ، ولد في سجستان ، وجاور بمكة خمس سنين وورد نيسابور فحبسه طاهر بن عبد اللّه ، ثم انصرف إلى الشام ، وعاد إلى نيسابور ، فحبسه محمد بن طاهر ، وخرج منها سنة 251 ه إلى القدس ، فمات فيها / الذهبي : ميزان الاعتدال 4 / 21 - 22 والشهرستاني : الملل والنحل 108 - 113 . ( 2 ) هو : سعيد بن سلام القيرواني ( . . . - 373 ) كان زاهدا ورعا ، ورد نيسابور ومات بها . انظر : السلمي : طبقات الصوفية 479 - 483 ، الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 9 / 112 . ( 3 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 4 / 272 . ( 4 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ( ترجمة رقم 203 ) ص 148 . ( 5 ) سورة الزمر ، الآية 36 .