ابن قاضي شهبة

225

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

لا يدع المذاكرة ، وكان ينقطع إليه أبو منصور محمد بن سعد الباروديّ الحافظ ، فأكثر عنه في مصنّفاته . فذاكره يوما بأحاديث ، فاستحسنها أبو بكر وقال : اكتبها لي . فكتبها له ، فقال : يا أبا منصور اجلس في الصّفّة ، ففعل ، فقام أبو بكر وجلس بين يديه ، وسمعها منه ، وقال : هكذا يؤخذ العلم . فاستحسن الناس ذلك منه . وكانت ألفاظه تتّبع ، وأحكامه تجمع ، ورميت له رقعة فيها « 1 » : قولوا لحدّادنا الفقيه * والعالم الماهر الوجيه ولّيت حكما بغير عقد * وغير عهد نظرت فيه ثم أبحت الفروج لمّا * وقّعت فيها على البدية « 2 » في الأبيات . يعني أن مادة ولايته من « 3 » الإخشيد لا من الخليفة . وله كتاب ( أدب القاضي ) في أربعين جزءا ، وكتاب ( الباهر في الفقه ) في نحو مائة جزء ، وكتاب ( جامع الفقه ) وكتاب ( المسائل المولّدات ) وفيه يقول أحمد بن محمد الكحّال في قصيدة « 4 » : الشافعيّ تفقّها والأصمعيّ * تفهّما والتّابعين تزهّدا ثم أخذ ابن زولاق ، يذكر عن ابن الحداد ، ما يدلّ على تشيّعه قال : فحدّثنا بكتاب « خصائص علي رضي اللّه عنه » ، عن النسائي ، فبلغه عن بعضهم شيء في عليّ ، فقال : لقد هممت أن أملي الكتاب في الجامع . وما ذا عليه لو أملاه في الجامع ؟ . وحدّثني علي بن حسن ، قال : سمعت ابن الحداد يقول : كنت في مجلس ابن الإخشيد ، فلمّا قمنا أمسكني وحدي ، فقال : أيّهم أفضل ، أبو بكر أو عمر ، أو عليّ ؟ فقلت : اثنين حذاء واحد . قال : فأيّما أفضل أبو بكر أو علي . قلت : إن كان عندك فعليّ ، وإن كان جبرا فأبو بكر . فضحك وقال : هذا يشبه ما بلغني عن محمد بن عبد اللّه ابن عبد الحكم . أنه سأله رجل : أيّما أفضل أبو بكر أو علي ؟ فقال : عد إليّ بعد ثلاث فجاءه فقال : تقدّمني إلى مؤخّر الجامع ، فتقدّمه ، فنهض ابن عبد الحكم ، واستعفاه ،

--> ( 1 ) ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 268 . ( 2 ) انظر بقية الأبيات في : الولاة والقضاة 556 . ( 3 ) شذرات الذهب 2 / 368 . ( 4 ) انظر البيت في : الولاة والقضاة 557 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 449 ، والسبكي : طبقات الشافعية 3 / 81 .