ابن قاضي شهبة

224

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

تسعا وسبعين سنة وشهورا . ورّخه المسبحي ، وقال : كان فقيها ، وعالما ، كثير الصلاة ، والصيام ، يصوم يوما ، ويفطر يوما ، ويختم القرآن في كل يوم وليلة ، قائما مصليا « 1 » . قال : وصلّى عليه يوم الأربعاء ، ودفن بسفح المقطّم عند قبر والدته ، وحضر جنازته أبو القاسم بن الإخشيد ، وأبو المسك كافور ، والأعيان « 2 » . وكان نسيج وحده في حفظ القرآن واللغة والتوسّع في علم الفقه . وكانت له حلقة من سنين كثيرة ، يغشاها المسلمون . وكان جدّا « 3 » كلّه رحمه اللّه . فما خلق بمصر بعده مثله . وكان عالما أيضا بالحديث ، والأسماء ، والرجال ، والتاريخ « 4 » . قال ابن زولاق في كتاب ( قضاة مصر ) : ولمّا كان في شوّال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة . سلّم محمد بن طفج الأخشيد ، قضاء مصر إلى أبي بكر الحداد « 5 » . وكان أيضا ينظر في المظالم ، ويوقّع فيها « 6 » . ونظر في الحكم خلافة عن الحسين بن محمد بن أبي زرعة : محمد بن عثمان الدمشقي ، وهو لا ينظر ؛ وكان يجلس في الجامع ، وفي داره . وربّما جلس في دار ابن أبي زرعة ، ووقّع في الأحكام ، وكاتب خلفاء النّواحي « 7 » . وذكر من أوصافه الجميلة ما تقدم . وأنه كان حسن الثّياب رقيقها ، حسن المركوب ، فصيحا ، غير مطعون عليه في لفظ ولا فضل ، ثقة في اليد والفرج واللسان ، مجتمعا على صيانته ، وطهارته . وكان من محاسن مصر ، حاذقا بعلم القضاء « 8 » . أخذ ذلك عن عبيد القاضي . إلى أن قال : وكلّ من وقف على ما ذكرناه يقول : صدقت . ولد في رمضان سنة أربع وستين ومائتين ، وكتب عن طائفة ، وعوّل على النّسائي ، وأخذ عنه علم الحديث . وأخذ الفقه ، عن أبي سعيد محمد بن عقيل الفريابي ، وعن بشر بن نصر ، غلام عرف ، وعن منصور بن إسماعيل ، وابن بحر . وأخذ العربية عن : محمد بن ولّاد . وكان لمحبّته للحديث ،

--> ( 1 ) الولاة والقضاة للكندي 552 . ( 2 ) سنة أربع وأربعين وثلاثمائة . ودفن بسفح جبل المقطم عند أبويه / ابن العماد : شذرات 2 / 268 ، وانظر : وفيات الأعيان لابن خلكان 4 / 198 . ( 3 ) جدّا : عظيما . ( 4 ) السبكي : طبقات الشافعية 2 / 112 - 115 . ( 5 ) الولاة والقضاة للكندي 486 ، 487 ، 542 ، وشذرات الذهب 2 / 367 . ( 6 ) الولاة والقضاة للكندي 491 ( سنة 333 ه ) . ( 7 ) الولاة والقضاة للكندي 552 . ( 8 ) ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 367 ، البداية والنهاية 11 / 229 - 230 .