ابن قاضي شهبة

167

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

النّبيذ حرام ، ولا يصحّ في الدّبر شيء . ولكن حدّث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال : « ائت « 1 » حرثك من حيث شئت » فلا ينبغي أن يتجاوز قوله هذا الفصل . سمعه الوزير ابن حنزابة ، من محمد بن موسى المأمونيّ صاحب النسائي . وفيه : سمعت قوما ينكرون عليه كتاب ( الخصائص ) لعلي رضي اللّه عنه ، وتركه يصنف فضائل الشيخين فذكر له ذلك فقال : دخلت إلى دمشق ، والمنحرف عن علي بها كثير ، فصنّفت كتاب ( الخصائص ) رجاء أن يهديهم اللّه ثم صنّف بعد ذلك ( فضائل الصحابة ) فقيل له وأنا أسمع : ألا تخرّج ( فضائل معاوية ؟ فقال : بدا الحقّ ليس فيه كفر ، أيّ شيء أخرّج ؟ « لا أشبع اللّه بطنه » « 2 » فسكت السائل . قلت : لعلّ هذه فضيلة ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم « 3 » من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة » قال أبو علي النيسابوري : حافظ خراسان في زمانه : ثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي « 4 » . وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ : من يصر على ما يصر عليه النسائي ؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة . يعني عن قتيبة . عنه ما حدّثت « 5 » بها ، وقال

--> ( 1 ) باتفاق أهل العلم ، يجوز للرجل إتيان زوجته بأي صفة يشاء ، ومن حيث أمره اللّه فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وقال ابن عباس : ائتها من بين يديها ومن خلفها ، بعد أن يكون في المأتى . أخرجه الدارمي 1 / 258 ، من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وأخرجه الطبري ( 4310 ) من طريق عطاء بلفظ آخر ، أما الإتيان في الدّبر ، فحرام ومن فعله غرر ( خطر ) ، وأخرج الشافعي 2 / 360 ، وأحمد 2 / 413 ، والطحاوي 2 / 25 من حديث خزيمة بن ثابت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه لا يستحيي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهنّ » سنده صحيح . وأخرج أحمد 2 / 444 وأبو داود ( 21621 ) وابن ماجة ( 1923 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه : « ملعون من أتى امرأة في دبرها » وسنده صحيح . ( 2 ) حديث : اللهم لا تشبع بطنه ، هو في مسند الطيالسي برقم 2688 من طريق أبي عوانة عن أبي حمزة ، والقصاب عن ابن عباس . أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له فقال : إنه يأكل ، ثم بعث إليه صلّى اللّه عليه وسلم فقال إنه يأكل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا أشبع اللّه بطنه ) . أخرجه مسلم في البر والصلة برقم ( 2604 ) ، وأنساب الأشراف 4 / 125 ، والذهبي : سير النبلاء 14 / 129 . ( 3 ) اخرجه مسلم برقم ( 2600 ) من حديث عائشة ، وبرقم ( 2601 ) من حديث أبي هريرة ، وبرقم ( 2602 ) من حديث جابر بن عبد اللّه ، ولفظ حديث أبي هريرة : « اللهم إنما أنا بشر ، فأيّما رجل من المسلمين سببته ، أو لعنته ، أو جلدته ، فاجعلها له زكاة ورحمة » . وأورده الذهبي في سير النبلاء 14 / 130 . ( 4 ) تهذيب الكمال 1 / 333 . ( 5 ) تهذيب الكمال 1 / 335 .