ابن قاضي شهبة

164

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

الثقفي ، مولاهم الدمشقي أبو زرعة . كانت داره بنواحي باب البريد . ولي قضاء مصر ، سنة أربع وثمانين ومائتين ، وولي قضاء دمشق . وكان جدّه يهوديا فأسلم . روى عنه الحسن الحصائري وغيره . وكان حسن المذهب ، عفيفا ، متثبّتا . وكان قد نزع الطّاعة ، وقام مع ابن طولون ، وخلع أبا أحمد الموفق . ووقف عند المنبر يوم الجمعة ، وقال : أيها الناس ، أشهدكم أني قد خلعت أبا أحمق كما يخلع الخاتم من الإصبع فالعنوه . فعل ذلك أبو زرعة . بأمر أحمد بن طولون « 1 » . وكانت قد جرت وقعة بين ابن الموفّق ، وبين خمارويه بن أحمد بن طولون ، في سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وتسمّى وقعة الطّواحين « 2 » ، وانتصر فيها أحمد بن الموفّق ، ورجع إلى دمشق . وكانت هذه الوقعة بضواحي الرملة . فقال ابن الموفق لكاتبه أحمد بن محمد الواسطيّ : انظر من كان يبغضنا . قال : فأخذ يزيد بن عبد الصمد ، وأبو زرعة الدمشقي ، والقاضي أبو زرعة ، مقيّدين ، فاستحضرهم يوما في طريقه إلى بغداد . فقال : أيّكم القائل : قد نزعت أبا أحمق ؟ فانعقدت ألسنتنا وأيسنا من الحياة . قال أبو زرعة الدمشقي المحدث : فأما أنا فأبلست وأمّا يزيد فخرس وكان تمتاما ، وكان أبو زرعة محمد بن عثمان أحدثنا سنّا . فقال : أصلح اللّه الأمير . فقال الواسطي : قف حتى يتكلم أكبر منك . فقلنا : أصلحك اللّه هو يتكلم عنا . فقال : تكلم . قال : واللّه ما فينا هاشمي صريح « 3 » ولا قرشي صحيح ولا عربي فصيح ، ولكنا قوم ملكنا ، يعني قهرنا ؛ ثم روى أحاديث في السمع والطاعة ، وأحاديث في العفو ، والإحسان ، وكان هو المتكلم بالكلمة التي نطالب بخزيها . وقال : إني أشهدك أيها

--> ( 1 ) الولاة والقضاة 519 ، 520 . ( 2 ) الولاة والقضاة 520 . ( 3 ) في الولاة والقضاة 520 « صحيح » .