ابن قاضي شهبة
165
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
الأمير ، أن نسائي طوالق ، وعبيدي أحرار ، ومالي « 1 » [ عليّ ] حرام ، إن كان من هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة . ووراءنا حرم وعيال ، وقد تسامع الناس بهلاكنا . وقد قدرت ، وإنما العفو بعد القدرة . فقال للواسطي : أطلقهم لا كثّر اللّه أمثالهم . فانشغلت أنا ويزيد بن عبد الصمد ، في نزهة « 2 » بأنطاكية وطيبها عند عثمان بن خرّزاد ، وسبق هو إلى حمص « 3 » . قال ابن زولاق في « تاريخ قضاة مصر » : ولي أبو زرعة قضاء مصر سنة أربع وثمانين ، وكان يذهب إلى قول الشافعي ، ويوالي عليه ويصانع . وكان عفيفا ، شديد التّوقّف في إنفاذ الأحكام ، وله مال كثير وضياع كبار بالشام « 4 » . واختلف في أمره ، قيل : إن هارون بن خمارويه ، متولّي مصر كان في عهده أن القضاء إليه ، فولّاه القضاء ، وقيل : إن المعتضد كتب له عهدا « 5 » . قال : كان القاضي يرقي من وجع الضرس ، ويدفع إلى صاحب الوجع حشيشة ، توضع عليه فيسكن . قال : وكان يزن عن الغرماء الضعفاء ، وربّما أراد القوم النزهة ، يأخذ الواحد بيد الآخر ، فيطالبه فيقرّ له ويبكي ، فيرحمه ويزن عنه « 6 » . وسمعت محمد بن أحمد بن الحداد الفقيه شيخنا يقول : سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه ، يقول : كنت عند أبي زرعة القاضي ، فذكر الخفاء ، فقلت : له : أيها القاضي . يجوز أن يكون السفيه وكيلا ؟ قال : لا . قلت : فوليّا لامرأة ؟ قال : لا . قلت : فأمينا ؟ قال : لا . قلت : فشاهدا . قال : لا . قلت : فيكون خليفة ؟ قال لي : يا أبا الحسن هذه من مسائل الخوارج « 7 » . وكان أبو زرعة قد شرط لمن يحفظ ( مختصر المزني ) مائة دينار يهبها له . وهو أدخل مذهب الشافعي دمشق ، وحكم به القضاة ، وكان الغالب عليها قول الأوزاعي . قال : وكان أبو زرعة من الأكلة ، يأكل سلّ مشمش ، ويأكل سلّ تين ، وما أشبه ذلك ، وبقي على قضاء مصر ثماني سنين وشهرين ، فصرف وأعيد إلى القضاء ، محمد بن عبدة بن حرب ، فإنه ظهر من الاختفاء ، فولاه محمد بن سليمان الكاتب القضاء .
--> ( 1 ) زيادة من : الولاة والقضاة 520 . ( 2 ) في الولاة والقضاة 521 : « في نزه » . ( 3 ) الولاة والقضاة 520 ، 521 . ( 4 ) الولاة والقضاة 519 . ( 5 ) نفسه . ( 6 ) نفسه 522 . ( 7 ) نفسه .