المقريزي

48

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

حسين ابن الكوراني « 1 » والي القاهرة ماسك الزّنجير « 2 » الذي فيه أحمد وأصحابه ، وكان أوّل ما بدأ به السلطان أن قال : أحمد ، ما تنكر من أيّامي ؟ فقال : كلّ أيّامك منكر ، فقال ، أيش من ذلك ؟ قال : أوّل ما أنكره جلوسك في السّلطنة ، فإنّه لا يحلّ أن تكون إماما للمسلمين ، فإنّ الأئمّة من قريش بنصّ رسول الله . قال السّلطان : أنا أعرف هذا ، لكن أين من يصلح للخلافة ؟ وقد علمت أنّ الخلفاء لمّا لعبوا بالحمام ، وأعرضوا عن تدبير المملكة خرجت الخلافة عنهم ، ولو علمت أحدا يصلح للخلافة لسلّمت الأمر إليه . قال أحمد : كون الواحد أو الجماعة من قريش فرّطوا لا يوجب ذلك خروج الأمر عنهم كلّهم . قال السلطان : فأين من يصلح حتّى أقوم معه ؟ قال أحمد : أهل ذلك كثير . قال : فأين هم ؟ قال : تخلّ أنت عن هذا الأمر ويختار المسلمون . فانقطع السلطان وقال : قد عرفنا هذا فما تنكر أيضا ؟ قال : المكوس « 3 » . قال : أنا ما أحدثتها . قال : ليس في الشّرّ أسوة . وأخذ يعدّد ما عليه الناس من المنكرات وهو يحتدّ في كلامه ، والسّلطان ساكن لا يظهر عليه شيء من الغضب ، وقد اشتدّ غضب من حضر ، ثم أراد أن يأخذ

--> ( 1 ) هو حسين بن علي بن ممدود الكوراني ، والي القاهرة ، أمير طبلخاناه في مصر . قتل في شعبان سنة 793 بالقاهرة ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 227 والدرر الكامنة 2 / 64 ) ( 2 ) الزنجير : سلسلة غليظة من الحديد تتخذ للعقاب ( دوزي ) وعلى لسان العامة من أهل الشام اليوم ( جنزير ) . ( 3 ) المكوس : جمع مكس ، وهو ما يأخذه العشارون ( جباة الضرائب ) من بائعي السلع في الأسواق ( متن اللغة ) .