المقريزي

49

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

أحمد بموجب فقال : دع هذا . من معك من الأمراء ؟ قال : أنا لا أستنصر بأحد من أمرائك ، بل أريد محاربتهم ، فالتفت إلى الوالي وقال : عاقبهم حتى يقرّوا على من معهم من الأمراء ، فمضى بهم وعاقبهم أشدّ عقوبة من الضّرب بالمقارع والعمل في الطّين والجير « 1 » ونقل الحجارة ، ثم سجنوا بخزانة شمايل « 2 » ، وعمل كلّ اثنين في / جامعة حديد « 3 » ، يمنى هذا إلى يسرى هذا ، وكلّ مدة يجدّد عليهم الضّرب ، فلم يزالوا كذلك إلى أن سار الأمير يلبغا الناصري « 4 » من حلب بالعساكر إلى مصر ، وبدا الخذلان على الدّولة بعث الشيخ خليل ابن المشبّب « 5 » إلى السّلطان يشفع في أحمد ومن معه ، فأحضره السّلطان ومن معه في يوم الأحد ثامن شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وقال له : أحمد ما جزاؤك ؟ قال : إما سيف السلطان أو عفوه . فقال بعض من حضر : بل عفو السلطان ، فأمر فأفرج عنه وخلّي لسبيله هو وأصحابه ، فأقام في مضض من الحياة وضيق من العيش ، وثقل الجناح بالعيال حتى مات صابرا

--> ( 1 ) الجير : الجص ، بفتح الجيم والكسر أفصح : ما يبنى به ويطين ، معرب ( متن اللغة ) ويسميه عامة أهل الشام : الجبصين . ( 2 ) تقدم التعريف بخزانة شمايل في حواشي الصفحة 259 ج 1 ، وقال في الضوء : « وحبسوا في الخزانة حبس أهل الجرائم » . ( 3 ) الجامعة : الغل الذي يجمع اليدين إلى العنق ( متن اللغة ) . ( 4 ) تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 107 . ( 5 ) هو خليل بن الجمال المشبب ، عمل هو وأخوه إبراهيم السماع على المولد لبعض المصريين بمكان بالقرب من رحبة الخروب فسقط البيت الذي هم فيه فمات المغني والمشبب وجماعة تحت الردم ، وذلك سنة 790 ه ( إنباء الغمر 1 / 422 ) .