المقريزي

47

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

الأمير بيدمر « 1 » نائب الشام ، وأنّ النائب لما توجّه من دمشق إلى الصّيد تمكّن من القبض على المذكور وعلى أصحابه ، وأنّهم تحت الحوطة « 2 » بالقلعة ، فكتب السلطان إلى الأمير بيدمر النائب بتسمير الجماعة « 3 » ، وكان قد بلغه القبض عليهم ، فقدم إلى دمشق ، فلما قدّره الله به أجاب بأنّ هؤلاء قوم قد جفّت رؤوسهم من الدّرس ، وهم أحقر مما رموا به ، ولم يسمّرهم ولا تعرّض لهم بشرّ ، فكتب ابن الحمصي يغري بالنائب لأحقاد كانت في نفسه قديمة ، فجاء البريد بإحضار أحمد ومن معه ، وقبض على الأمير بيدمر وأتباعه ، فحمل أحمد والثلاثة معه في الحديد ، وقدموا القاهرة يوم الأربعاء رابع عشرين ذي الحجّة سنة ثمان وثمانين ، فجلس السلطان في خلوة ، وأحضر بأحمد وأصحابه وبكاتب السّرّ بدر الدين محمّد بن فضل الله « 4 » ، وبالأمير يونس الدّوادار « 5 » والأمير

--> ( 1 ) هو سيف الدين بيدمر الخوارزمي : أمير ، مقدم ألف ، حاجب الحجاب بدمشق ، نائب حلب ونائب دمشق . توفي في صفر سنة 789 ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 161 ، الدرر الكامنة 1 / 513 ) ( 2 ) تحت الحوطة : أي تحت الحراسة والاعتقال . ( 3 ) التسمير : عقوبة بتعرية المحكوم عليه ، ثم ربطه إلى خشبتين على شكل صليب ، وتدق أطرافه في الخشب بمسامير غلاظ . وهو حسبما جاء في الأخبار نوعان : تسمير سلامة ، وهو ما يراد به التشهير ولا يؤدي إلى الموت ، وتسمير عطب وهو الذي يؤدي إلى موت المعاقب به . ( ولاة دمشق في عهد المماليك ص 112 - ح 1 ) . ( 4 ) هو محمد بن علي بن يحيى بن فضل الله . تقدم التعريف به في حواشي ص 194 / ج 1 . ( 5 ) هو يونس النوروزي ، عتيق الأمير جرجي الناصري ، أمير طبلخاناه ، أمير بعلبك ثم الدوادار الكبير عند الظاهر برقوق . قتل في وقعة بجانب دمشق خاضها ضد المتغلبين على سلطنة برقوق سنة 791 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 316 والدرر الكامنة 4 / 489 ) ومقتله في الدرر الكامنة سنة 771 تصحيف .