المقريزي

46

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

بجناية بعض أتباعه عليه ؛ وذلك أنّه دخل يوما إلى القلعة فرأى بعض أمراء العشرات « 1 » مسجونا بالجامع ، فأخذ يفاوضه في الدّعوة ، وألقى إليه ما عنده من ذلك ، وكان هناك معهما ثالث قد سجن أيضا فوشى بالخبر إلى ابن الحمصي ليتّخذ عنده يدا يخلص بها من السّجن ، فأمر بأن يأتيه به إذا عاد ، فاغرّ ذلك البائس وعاد إليهما وشرع فيما هو بصدده فقالا له : فمن معكم على هذا الأمر ؟ فقال : معنا عامّة الأكابر من أمراء العربان وأمراء التّركمان وغيرهم . فحسّنا له الاجتماع بابن الحمصي ، وما زالا به حتى انخدع ودخل إليه ، فقام له وأكرمه ، وبالغ في التأدّب معه ، وخلا به فنص له الحديث « 2 » وقصّه عليه ، وهو يظهر له الإذعان والرّغبة حتى قام وفي ظنّه أن قد ملك بابن الحمصي قلعة دمشق ، وقد بعث في أثره من يتعرّف له حاله فوجدوه قد لقي الشيخ « 3 » أحمد وعرّفوا مظنّتهما ، وأخذ هو يعرّف أحمد فلم يعجبه ذلك وكرهه ، وعزم على الخروج من دمشق ، فاغترّ ذلك المغرور وعاد إلى ابن الحمصي فقبض عليه وبعث إلى أحمد فقبض عليه بعد خروجه من صلاة العشاء بالجامع الأموي ومعه رجلان يحادثهما ، وصاروا بالثّلاثة إلى / ابن الحمصي ، فسجنهم وكتب مع البريد إلى السّلطان بأنّه قد قبض على شخص يروم الخروج وقد دعا النّاس إلى ذلك ، وممّن أجابه

--> ( 1 ) تقدم التعريف بأمير عشرة ص 236 / ج 1 . ( 2 ) نص الحديث : رفعه وأظهره . ( 3 ) أي صاحب الترجمة .