المقريزي

19

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

وكان - رحمه الله - من أحسن ملوك زمانه سيرة ، وأجملهم طريقة ، وأسخاهم كفّا ، له في ذلك أخبار جمّة . منها أنه كان بمدينة كربلكا وأعمالها لأهل الكفر عدّة معابد كثيرة يقال للمعبد منها بدّ « 1 » ، يؤدّون عنها للسّلطان في كلّ سنة مالا جمّا إلى الغاية فخرّ بها كلّها ، ومن جملتها بدّ في بيجنكر يؤدّي عنه أهله في كلّ سنة ستة لكوك « 2 » تنكة فضّة ، فوعدوا أن يحملوا ثمانية لكوك ويبقيه لهم ، فلم يفعل وهدمه وأقام شعار الإسلام في أعماله بأسرها ، ومنع الكفّار من إظهار شعارهم ، وأمر بقتل من تظاهر بها منهم ، وهدم أيضا بدّ خانة ، وكان له عندهم شأن عظيم يضاهون به الكعبة البيت الحرام بمكّة ، وكان هذا البدّ في قرية يقال لها سلّافور من عمل كربلكا ،

--> ( 1 ) وفي اللسان ( بدد ) : « والبد بيت فيه أصنام وتصاوير ، وهو إعراب بت بالفارسية ، وقال ابن دريد : البد : الصنم نفسه الذي يعبد ، لا أصل له في اللغة . فارسي معرب ، والجمع البددة » . ( 2 ) اللكوك : جمع لك ، وهو مائة ألف تنكة ، والتنكة مثقالان ونصف ، كما سيأتي في حاشية الصفحة القادمة . وجاء في ( متن اللغة - ثقل ) : « مثقال الشيء : ما وازنه في الثقل ، ويطلق على كل سنج . وعلى ما يوزن به الذهب والفضة . والمثقال : درهم وثلاثة أسباع ، وهو عشر رطل مصر الذي يوزن به وهو : 1 - شرعي : ووزنه ثمان وستون حبة ، وأربعة أسباع الحبة ، فيكون بالوزن العشري ثلاثة غرامات و 436 ميليغرام - معشارا 56 / 55 45 من الميليغرام . 2 - صيرفي : ووزنه أربع وثمانون حبة أي أربعة غرامات و 204 معشار و 123 ، 0 من معشار الغرام . 3 - واف : وهو ثمانون حبة أي أربعة غرامات و 9 معشارات . والمتعارف اليوم عند الصاغة في سورية ولبنان هو 96 حبة أي أربعة غرامات و 811 معشارا و 04375 ، 0 من مائة ألف جزء منه » .