المقريزي
351
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
فداكم فؤاد حان للبعد فقده * وصبّ قضى وجدا وما حال عهده وقلب جريح بالغرام متيّم * وطرف قريح طال في الليل سهده فعجب منه ومن سنّه فقال فيه « 1 » : أبو حامد حتم على النّاس حمده * لما حاز من علم به بان رشده غذيّ علوم لم يزل منذ نشئه * يلوح على أفق المعارف سعده ذكيّ كأن من جاحم النار ذهنه * ذكاء ومن شمس الظّهيرة وقده ومن حاز في سنّ البلوغ فضائلا * زمان اغتذى بالعيّ والجهل ضدّه وقال فيه أيضا : أبا حامد إني لفضلك حامد * وإنّك في كلّ العلوم لواحد وكتب إلى أبيه : بحبّي سبيل الحبّ قام منارها * فلا تسألا عن مهجتي فيم نارها فحال الهوى لا تختفي وجحيمه * تزيد ظهورا حين يرجى استتارها وما قتل العشاق إلا صوارم * بدت من حمى ليلى يلوح غرارها « 2 » إذا أقبلت فالقلب مرمى سهامها * وإن أدبرت فالعين تطفو بحارها بنفسي من صادت فؤادي وأصدأت * حياتي إذ صدّت ودام نفارها
--> ( 1 ) أي أثير الدين . ( 2 ) الغرار : حد الرمح والسيف والسهم . ج أغرة .