المقريزي
338
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
أمّه أمّ ولد سوداء تدعى نشوان . ولد بقسنطينة « 1 » سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، ونشأ في حجر أبيه حتى مات سنة خمس وأربعين ، فكفله أخوه الأمير أبو زيد عبد الرّحمن متولّى قسنطينة من قبل جدّه السّلطان أبي بكر « 2 » ، ونقله إليه ، فما زال بقسنطينة حتى قدمها السلطان أبو عنان فارس « 3 » ابن السلطان أبي الحسن المريني من فاس يريد تملّك إفريقية من الحفصيين ، ونزل قسنطينة في سنة خمس وخمسين ، ففرّ منه واليها أبو زيد ولحق بتونس دار ملكهم ، فقبض أبو عنان على أبي العبّاس وعلى أخيه زكريّا وحملهما إلى فاس « 4 » ، وسجنهما بمدينة سبتة « 5 » مدّة سبع سنين ، فلمّا مات أبو عنان وقام من بعده بملك مرين « 6 » في فاس أخوه أبو سالم « 7 » أفرج عن أبي العبّاس وعن أخيه زكريا ، وأقدمهما عليه بفاس ، فبادرا إلى طلب الإذن بتوجّههما إلى بلادهما ، فأذن لهما ، فسارا مجدّين وسلكا على البرّيّة ، ونكّبا عن طريق
--> ( 1 ) تقدم التعريف بها في حواشي ص 141 . ( 2 ) هو أبو بكر بن عبد الحق بن محيو بن أبي بكر بن حمامة الزناتي ، وكنيته أبو يحيى : أول من نهض ببني مرين إلى مرتبة الملك في المغرب الأقصى ، بويع بعد مصرع أخيه محمد سنة 642 ه وتوفي بقصره في فاس سنة 656 ه ( الاستقصاء 2 / 6 ، جذوة الاقتباس 101 ) . ( 3 ) من ملوك الدولة المرينية في المغرب ، لقبه المتوكل على اللّه . ولاه أبوه إمارة تلمسان ، ثم ثار على أبيه ثم بويع في حياته سنة 749 ه ، ولما مات أبوه سنة 752 ه استتب أمره . توفي سنة 759 ه ( الاستقصاء 2 / 79 ) . ( 4 ) فاس : مدينة بالمملكة المغربية اليوم ، على مفترق الطرق المؤدية إلى الرباط والجزائر وطنجة ، وهي مركز إقليم فاس ، شرقي الرباط . وقال ياقوت : 4 / 230 : « مدينة مشهورة كبيرة على بر المغرب من بلاد البربر وهي حاضرة البحر وأجل مدنه قبل أن تختط مراكش » . ( 5 ) سبتة : تقدم التعريف بها في حواشي ص 138 . ( 6 ) أي بني مرين . ( 7 ) هو السلطان إبراهيم بن علي بن عثمان ، أبو سالم ، المستعين باللّه ، من ملوك بني مرين في المغرب الأقصى ، قتل سنة 762 ه / 1361 م ( شرح رقم الحلل 293 ، 296 ) .