المقريزي

339

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

الجادّة خوف الطلب ، فبدا لأبي سالم في عودهما ، وبعث في طلبهما ففاتاه وقدما قسنطينة وعليها يومئذ أخوهما الأمير أبو زيد عبد الرّحمن ، فملكها منه أبو العبّاس ، واختفى أبو زيد يوما وليلة ، ثم ظهر ليلا ، وطرق أبا العبّاس وقبض عليه وأدلاه إلى الجبّ ، ثم رفعه من ساعته وعرّفه قدرته عليه ، ثم سلّمه البلد وخرج عنها سحر ليلته إلى تونس ، فملك أبو العبّاس قسنطينة في سنة اثنتين وستين وأضاف إليها بعد ذلك بجاية « 1 » ، ثم قتل ابن عمّه أبا عبد اللّه محمد بن أبي زكريّا يحيى بن أبي بكر ، وتنكّر على عمّه السّلطان أبي إسحاق إبراهيم بن أبي بكر « 2 » ، وخرج عليه ، وجمع لحربه وسار إلى تونس ، فلم يظفر بطائل وعاد إلى قسنطينة وأقام بها حتى مات عمّه / وقام من بعده ابنه السلطان أبو البقاء خالد بن أبي إسحاق إبراهيم ابن أبي بكر « 3 » ، فنابذه أبو العبّاس وحشد لمحاربته ، ونزل على تونس في يوم الجمعة سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وحصرها ، فمال إليه العامة وأمكنوه من المدينة حتى دخلها من يومه ، فنهبتها عساكره ثلاثة أيام واستبدّ بالملك من غير منازع مدّة أربع وعشرين سنة وثلاثة أشهر ونصف ، حتى مات وله من العمر سبعون سنة في ليلة الخميس الرابع من شعبان سنة ست وتسعين وسبعمائة . وكان ملكا حازما عارفا بأمور المملكة ، له عناية بذوي الأحساب

--> ( 1 ) بجاية : تقدم التعريف بها في حواشي ص 141 . ( 2 ) هو السلطان أبو إسحاق إبراهيم ابن السلطان أبي يحيى زكريا بن أبي إسحاق بن أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد ، المريني ، تولى بعد قتل الأمير الفضل ، توفي سنة 770 ه ( شرح رقم الحلل 223 ) . ( 3 ) هو خالد بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي بكر المتوكل بن يحيى ، من ملوك الحفصيين بتونس ، ولي إثر وفاة أبيه سنة 770 ه ، واستمر عاما وتسعة أشهر والأمر فوضى ، فثار به أحمد بن محمد بن أبي بكر والي قسنطينة واعتقله ووجهه في البحر إلى قسنطينة فغرق في الطريق سنة 772 ه / 1370 م ( شرح رقم الحلل 224 ) .