المقريزي
331
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
دمشق في العشرين من جمادى الأولى سنة ست وتسعين وسبعمائة وجهّز أحمد بن أويس منها في أول يوم من شعبان سنة ست وتسعين / وقد قام له بجميع ما يحتاج إليه ، وخلع عليه عند وداعه أطلسين بشاش متمر ، وقلّده سيفا بسقط ذهب ثقيل ، وأعطاه تقليدا بنيابة السّلطنة ببغداد ، فأراد أن يقبّل الأرض فلم يمكّنه من ذلك إجلالا له ، فكان ما حمله إليه من النقد خمسمائة ألف درهم ، عنها قريب من خمسة وعشرين ألف دينار ذهبا سوى الخيل والجمال والسلاح والثياب وغير ذلك ، وهي بأضعاف ذلك ، فأقام خارج دمشق حتى رحل يريد بغداد في ثالث عشره ، فدخلها في شهر رمضان سنة ستّ وتسعين وبها مسعود الخراساني من أصحاب تيمور ، وكتب إلى السّلطان بأنّه لما وصل إليها قاتل التّمريّة ، ففرّ مسعود واستولى على بغداد ، واستخدم من التّركمان والعرب جماعة . فوقع ببغداد في سنة سبع وتسعين وباء كثير فني فيه خلق ، وخرج أحمد بن أويس عنها إلى الحلّة « 1 » ، وجرى على عادته في سفك الدّماء ، وقتل كثيرا من الأمراء ، وتجاوز الحدّ في أخذ أموال الرّعيّة ، فلما تحرّك تيمورلنك على البلاد ، وبعد موت الظّاهر برقوق « 2 » كاتب أهل بغداد متملّك شيراز ليقدم عليهم ، ففرّ أحمد بن أويس في ثامن عشرين رجب سنة اثنتين وثماني مائة إلى قرا يوسف بن قرا محمّد « 3 » بالموصل . هذا وقد خرج تيمور من بلاد الكرج « 4 » يريد بغداد ، فتمهّل عن مسيره ولم يعجّل ، فعاد ابن أويس وقرا يوسف إلى بغداد وحاربا أهل بغداد
--> ( 1 ) الحلة : تقدم التعريف بها ص 324 . ( 2 ) توفي الظاهر برقوق سنة 801 ه . ( 3 ) تقدم التعريف به ص 310 . ( 4 ) تقدم التعريف بها ص 316 .