المقريزي
332
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
فانكسر منهم ، وانهزم بأحمد وسارا على الفرات ، وكتبا يستأذنان الأمير دمرداش نائب حلب « 1 » ويطلبان منه أن يستأذن السلطان بمصر وهو يومئذ الملك الناصر فرج « 2 » بن الظّاهر برقوق ، في نزولهما بالشّام ، فطلب الأمير دقماق « 3 » نائب حماة وخرج به في عسكر نحو الألف ، وكبس ابن أويس وقرا يوسف وهما في نحو سبعة آلاف ، فاقتتلوا في يوم الجمعة رابع عشرين شوّال سنة اثنتين وثماني مائة قتالا شديدا ، قتل فيه الأمير جانبك اليحياوي « 4 » أتابك حلب ، وأسر الأمير دقماق نائب حماة ، وانهزم الأمير دمرداش إلى حلب ، ثم خلّوا عن الأمير دقماق بمائة ألف درهم وعدهم بها ، فحملت إليهما ، وكتبا « بأنّا لم نأت محاربين ، وإنّما جئنا مستجيرين ومستنجدين بالسلطان ، فطرقنا الحلبيون وقاتلونا فدفعنا عن أنفسنا » فكتب « 5 » إلى الأمير نائب الشّام بتوجّه عساكر الشام لأخذ أحمد بن أويس وقرا يوسف وحملهما ، فاجتمع على نائب بهسنا « 6 » جمع كبير من التّركمان وقاتل أحمد ابن أويس ، - وقد فارقه قرا يوسف - ونهبوا ما معه وكسروه وبعثوا بسيفه إلى السّلطان ، فقدم في ثالث عشر ذي الحجّة منها ، / وقدم تيمور إلى
--> ( 1 ) هو دمرداش المحمدي الظاهري الأتابكي ، ولي نيابة حماة وطرابلس في أيام أستاذه الظاهر برقوق كما ولي نيابة حلب والشام وأتابكية الديار المصرية وغير ذلك ، قبض عليه الملك المؤيد شيخ ، وحبس في الإسكندرية ثم قتل سنة 818 ه ( الضوء اللامع 3 / 219 والدليل الشافي 1 / 298 ) . ( 2 ) تقدم التعريف به في حواشي ص : 55 . ( 3 ) هو دقماق بن عبد اللّه المحمدي الظاهري برقوق ، نائب ملطية ، ثم ولي حماة ثم حلب ، قتله الأمير جكم صبرا بظاهر حماة سنة 808 ه ( الضوء اللامع 3 / 218 والدليل الشافي 1 / 297 ) . ( 4 ) هو سيف الدين اليحياوي ، قتل سنة 802 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة ج 4 - حوادث سنة 802 ه ) . ( 5 ) أي الملك الناصر فرج بن الظاهر برقوق الذي تولى السلطنة سنة 801 ه بعد أبيه . ( 6 ) بهسنا : قلعة في شمالي حلب ، على نحو أربع مراحل منها ، أصبحت اليوم في تركية ، قال في تقويم البلدان : هي قلعة حصينة مرتفعة ، وهي بلدة واسعة في الغرب والشمال من عينتاب ، وبينهما مسيرة يومين ، وبينها وبين سيس نحو ستة أيام ( صبح الأعشى 4 / 121 وانظر معجم البلدان 1 / 516 ) .