المقريزي
330
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
بالرّميلة وعليهم السلاح ، ومعهم أطلابهم « 1 » يريد التوجّه إلى قتال تيمورلنك وعليه قرقل « 2 » بغير أكمام ، وعلى رأسه كلفتا « 3 » ، وقد ركب فرسا بسرج وعرقية ، فرتب بنفسه أطلاب الأمراء ، ودار على صفوفهم حتى ترتبت ، ومضى فزار قبر الإمام الشّافعي « 4 » ومشهد السّيدة نفيسة « 5 » ، وتصدّق بمال جزيل ، ثم عاد إلى الرّميلة تحت القلعة ، وأشار إلى الطّلب السّلطاني ، فسار في تجمّل عظيم وقوّة زائدة ، وجرّ فيه مائتي فرس برسم ركوبه ، عليها من قماش الذّهب ما يعظم وصفه ، ومن أحمال السّلاح وخزائن الذّهب والفضة ما بهر الناس ، وقد اجتمع من الخلائق ما لا يحصيهم إلا خالقهم تعالى ، وتبع الطّلب في موكب تهتزّ له الأرض ، وأحمد بن أويس إلى جانبه على فرس بقماش ذهب ، وبجانب ابن أويس الأمير الكبير كمشبغا ، وتبع العساكر من ورائها أطلاب الأمراء على مراتبهم حتى نزلوا بالمخيّمات من الريدانية خارج القاهرة ، فقدم ولد الأمير نعير بن حيّار بن مهنا في حادي عشرينه ومعه محضر « 6 » بأنّ الأمير نعير أخذ بغداد ، وخطب بها للسّلطان ، فأنعم عليه ؛ ورحل السلطان في ثالث عشرينه ومعه أحمد بن أويس ، فدخل
--> ( 1 ) الأطلاب : جمع ( طلب ) بضم فسكون : كان يطلق في هذا العهد على الكتيبة من الجيش ، وأصل معناه : الأمير الذي يقود مائتي فارس ، كما يطلق على قائد المائة أو السبعين ( السلوك 1 / 379 ، 872 ) . ( 2 ) القرقل : ضرب من الثياب ، وهو ثوب بلا أكمام . ( 3 ) تقدم التعريف بها ص 11 . ( 4 ) قبر الإمام الشافعي بجوار جامع الإمام الشافعي ، في شارع الإمام الشافعي بالقرافة . وفوقه قبة بناها الملك الكامل الأيوبي سنة 608 ه وجدّدها الملك الأشرف قايتباي ، وأصلحها أمير اللواء علي بك الكبير دفتردار مصر سنة 1185 ه ، ولا تزال إلى اليوم ( النجوم الزاهرة 6 / 229 - ح 3 - الدليل الأزرق - الشرق الأوسط : 72 ) . ( 5 ) ويقال له المشهد النفيسي ، وهو قبر السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب بجامع السيدة نفيسة بشارع الأشرف بقسم الخليفة بالقاهرة . ( النجوم 6 / 378 - ح 2 ، مساجد القاهرة - فييت - رقم 36 ) . ( 6 ) ما يسجل فيه ماجريات أمر من الأمور أو مجلس حكم ، وهو ما يسمى اليوم بالتقرير أو المحضر أيضا .